Skip to content

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز باب قول الله تعالى: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾ [المعارج: ٤]، وقوله جل ذكره: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ [فاطر: ١٠].

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز

ابن باز

Printed page ١٣١

اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (٥)﴾ [آل عمران: ٥]، ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾ [الطلاق: ١٢]، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧)﴾ [المجادلة: ٧]. هُوَ العَالِمُ بِأحْوَالِ عِبَادهِ مَعَ عُلوِّهِ وَفَوقِيَّتهِ ﷾: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩)﴾ [غافر: ١٩].

وفِي هَذَا الحَدِيثِ حَدِيثِ: «يَتَعَاقَبُ فِيكُمْ المَلَائِكَةُ» هَذَا فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أنَّ المَلَائِكةَ لَهُمْ صِلَةٌ بِأهْلِ الإِيمَانِ، غَيرُ المَلائِكةِ الحَفظَةِ المُوكَّلُونَ بِالعِبادِ، هَؤلَاءِ المَلائِكَةُ غَيرُهُم، مُوكَّلُونَ بِهذَا الأَمْرِ، يَنْزِلُونَ وَيَصْعَدُونَ وَيَعْلمُونَ أَحْوَالَ العِبَادِ، وَيَحضُرُونَ الصَّلَواتِ وَيَجْتمِعُونَ فِي صَلَاةِ العَصرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَغَيرُ المَلَائِكةِ الأُخْرَى: «إِنَّ للهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ، يُبَلِّغُونِي عَنْ أُمَّتِي السَّلَامَ» (١). ﵊.

وَفِيهِ: أنَّ المَلَائِكةَ أيْضًا لَهُمْ عِنَايةٌ وَحِرْصٌ عَلَى تَتبُّعِ مَجَالسِ الذِّكرِ، فَإِذَا وَجدُوهَا تَنَادّْوا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ، حَتَّى يَسُدُّوا مَا بَينَ الطَّابِقيْنِ. وهَذَا مِنْ آيَاتِ اللهِ العَظِيمةِ الَّتِي تَدلُّ عَلَى كَثرَةِ جُنُودهِ وَكَثْرةِ المَلَائكَةِ ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١]، وَمَا يُحْصِيهِم إلَّا هُوَ ﷾.

عَفَا اللهُ عَنكَ، التَّرجَمَةُ هذِهِ فِي العُلوِّ وَالتَّرجَمةُ السَّابِقَةُ فِي العُلُوِّ؟

السَّابِقَةُ لِإِثْباتِ العَرْشِ وَالعُلُوِّ، وَأنَّ العَرْشَ فَوقَ السَّمَوَاتِ، هُوَ سَقْفُ المَخْلُوقَاتِ. وَهُنا العُلوُّ مُطْلقًا.