Skip to content

الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (١ - باب)

الأبواب والتراجم لصحيح البخاري

محمد زكريا الكاندهلوي

Printed page ٢/ ٢٩٢

من جملة معجزاته، ثم رجَّح الحافظ رواية الرفع فقال: والترجيح هنا متعين لاتحاد القصة، ورواية الرفع لا إشكال فيها، وهي التي ثبتت عن الأكثر فترجَّحَتْ، وإن كان للأخرى توجيه، وقد رجَّح شيخُنا البُلقينيُّ بأن فاعل "بلغ" هو الغط، والتقدير: بلغ مني الغطُّ جهدَه، أي: غايته، فيرجع الرفع والنصب إلى معنى واحد، وهو أولى، انتهى.

ثم التثليث إشارة إلى أن المؤدِّب لا يزيد الضربَ على ثلاثة مرَّات، حكاه السُّهيلي (١) عن شريح القاضي التابعي، وقيل: الغطة الأولى للتخلي عن الدنيا، والثانية للتفرغ لما يوحى إليه، والثالثة للمؤانسة، كذا في "القسطلاني" (٢).

والأوجه عندي أن الأولى لحصول النسبة الإلقائية، والثانية لحصول النسبة الإصلاحية، والثالثة: لحصول النسبة الاتحادية، فالتوجه عند العارفين أربعة أنحاء: انعكاسي، وإلقائي، وإصلاحي، واتحادي، وتفصيل هذه التوجهات الأربعة في هامش "اللامع" (٣) بذيل هذا الحديث جدير بأن يُنْظَر.

ولم يحتَجْ ﷺ إلى الأولى؛ لأنها حصلت بمجرد لقاء جبرئيل ﵇ لصفاء قلبه ﷺ بالخلوة في حِراء ستة أشهر، ولا يقال: إِنه يلزم منه فضل جبرئيل ﵇ على رسول الله ﷺ؛ لأنه أمر ابتدائي، وأول أحواله ﷺ، ثم ترقَّى النبي ﷺ بعد ذلك كل يوم حتى سبق على جبرئيل بمراحل، إلى أن قال جبرئيل:

اكَر يك سر موـ> برتر برم … فروغِ تجلي بسوزد برم

فلما ارتقى ﷺ إلى هذه المرتبة العليَّة قبل الهجرة بكثير، فما ظنك فيما ارتقى ﵊ بعد ذلك.

وقد يقال: إنهم ذكروا ثلاث عوالم: الأول: عالم الناسوت، والثاني: عالم الملكوت، والثالث: عالم اللاهوت.