الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
حذيفة، ورجحه الحافظ (١) إذ قال: وقع ذكر جرير وحذيفة مؤخرًا عن ذكر خديجة، وفي بعضها مقدمًا وهو أليق، فإن الذي يظهر أنه أخر ذكر خديجة عمدًا لكون غالب أحوالها متعلقة بأحوال النبي ﷺ قبل المبعث، فوقع له في ذلك حسن التخلص من المناقب التي استطرد من ذكر النبي ﷺ إليها، فلما فرغ منها رجع إلى بقية سيرته ومغازيه، والله أعلم، انتهى.
قلت: الظاهر عند هذا العبد الضعيف: أن المصنف لما فرغ عن المناقب شرع من ههنا ذكر الواقعات المهمة من بدء المبعث، ومنها تزويجه ﷺ خديجة ﵂.
أما خديجة فهي بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية، أول خلق الله إسلامًا اتفاقًا، وكانت له ﷺ وزير صدق عند ما بعث، فكان لا يسمع من المشركين شيئًا يكرهه من ردٍّ عليه وتكذيب له إلا فرَّج الله بها عنه تثبته وتصدقه، وتخفف عنه وتُهَوِّن عليه ما يلقى من قومه، واختارها الله تعالى له ﷺ لما أراد بها من كرامته، وكانت تدعى في الجاهلية الطاهرة، تزوجها ﷺ وسنه خمس وعشرون سنة في قول الجمهور، وكانت قبله عند أبي هالة بن النباش بن زياد التميمي حليف بني عبد الدار، وتوفيت على الصحيح بعد النبوَّة بعشر سنين في شهر رمضان، فأقامت معه ﷺ خمسًا وعشرين سنة، واستشكل قوله - في الترجمة -: "تزويج" بصيغة التفعيل إذ مقتضاه أن يكون التزويج لغيره، وأجيب بأن التفعيل قد يجيء بمعنى التفعل، أو المراد تزويجه ﷺ خديجة من نفسه، انتهى من "القسطلاني" (٢).
قال الحافظ (٣): ذكر المصنف في الباب أحاديث لا تصريح فيها بما في الترجمة، إلا أن ذلك يؤخذ بطريق اللزوم من قول عائشة: "ما غرت على امرأة"، ومن قوله ﷺ: "وكان لي منها ولد"، وغير ذلك، انتهى.