Skip to content

الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (١ - باب ما جاء في قول الله ﷿: ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده﴾ [الروم: ٢٧])

الأبواب والتراجم لصحيح البخاري

محمد زكريا الكاندهلوي

Printed page ٤/ ٣٦٩

قال القسطلاني (١): ثم أشار المؤلف إلى قوله تعالى: " ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ " [ق: ١٥]، أي: "أفأعيا علينا، حين أنشأكم وأنشأ خلقكم" أي: ما أعجزنا الخلق الأول حين أنشأناكم وأنشأنا خلقكم حتى نعجز عن الإعادة، والهمزة فيه للإنكار، وعدل عن التكلم في قوله: "أنشأناكم" إلى الغيبة التفاتًا، قال الكرماني: والظاهر أن لفظ "حين أنشأكم" إشارة إلى آية أخرى مستقلة، و"أنشأ خلقكم" إلى تفسيره، وهو قوله تعالى: ﴿إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [النجم: ٣٢]، فنقله البخاري بالمعنى حيث قال: "حين أنشأكم" بدل ﴿إِذْ أَنْشَأَكُمْ﴾، أو هو محذوف في اللفظ، واستغنى بالمفسر عن المفسر، انتهى.

وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (٢): قوله: "أفأعيا. . ." إلخ، أشار بذلك إلى أن كلمة "عيينا" صارت متعدية بالباء في الخلق الأول، وكأن المعنى: أفأعيا علينا خلقكم حين أنشأناكم؟ لكنه حذف الفاعل استغناء بدلالة الظرف عليه، وأقام النائب مقام المتكلم رعاية لما ورد في الآية الأخرى، ثم لما ذكر الإنشاء ذكر معناه، فقال: "أنشأ، أي: خلق"، لكنه لما كان المذكور في الآية ﴿أَنْشَأَكُمْ﴾ أورد في التفسير أيضًا خلقكم، ولم يكتف بقوله: خلق فقط، انتهى.

قوله: (لغوب: النَّصَب) أي: تفسير قوله: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨] أي: من نصب، والنصَّب: التعب وزنًا ومعنًى، وهذا تفسير مجاهد فيما أخرجه ابن أبي حاتم، وغفل الداودي الشارح فظن أن النصب في كلام المصنف بسكون الصاد، وأنه أراد ضبط اللغوب، فقال متعقبًا عليه: لم أر أحدًا نصب اللام في الفعل، قال: وإنما هو بالنصب: الأحمق.

قوله: (أطوارًا. . .) إلخ، يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: ١٤]، والأطوار: الأحوال المختلفة، واحدها طور بالفتح، وأخرج