الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
وبسط شيء من الكلام عليه في هامش "اللامع" (١)، وفيه عن "الفيض" (٢): حاصل قول عبيدة أن المدار على الفضل. قلنا: المدار على القبض دون التقسيم، انتهى.
وقال الحافظ (٣): قال الإسماعيلي: ليس ما قاله النبي ﷺ لجابر هبة، وإنما هي عدة على وصف، لكن لما كان وعد النبي ﷺ لا يجوز أن يخلف نزلوا وعده منزلة الضمان في الصحة فرقًا بينه وبين غيره من الأمة ممن يجوز أن يفيء وأن لا يفيء.
قال الحافظ: وجه إيراده أنه نزل الهدية إذا لم تقبض منزلة الوعد بها، وقد أمر الله بإنجاز الوعد، لكن حمله الجمهور على الندب، انتهى.
وتعقب القسطلاني (٤) على إيراد الإسماعيلي إذ قال: فيه نظر، وبيانه كما في "المصابيح": أن الترجمة لشيئين، أحدهما: إذا وهب ثم مات قبل وصولها فساق لها ما ذكره عن عبيدة والحسن، ثانيهما: إذا وعد ثم مات، وساق له حديث جابر، وقوله ﷺ: "لو جاء مال البحرين. . ." إلخ، وعد بلا ريب، فلم يقع للمؤلف ﵀ إخلال لما وقع في الترجمة على ما لا يخفى. . .، إلى آخر ما قال، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع" (٥): ولم يثبت شيء مما قصده المؤلف أن الهبة تتم من غير قبض؛ لأن الهبة هنا إنما تمت لإعطاء أبي بكر، وإلا فلم يكن إلا عدة محضة كما يدل عليه قول أبي بكر: "من كان له عدة. . ." إلخ، ولعل المؤلف قصد بترجمته أن من وعد وعدًا أو وهب هبة بمعنى أنه قصد أن يهبها فإن إيفاءه مستحسن وواجب في مكارم الأخلاق لا في شريعة الحلال والحرام وهو مسلم، ودلالة الرواية عليه غير مستنكرة، انتهى.