المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
° [١٨١٤٧] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيّ، قَالَ لِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ كُنَّا جُلُوسًا عَنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: "جَاءَكُمْ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ"، قَالَ: وَلَا نَرَى شَيْئًا، فَمَكَثْنَا سَاعَةً، فَإِذَا هُمْ قَدْ جَاءُوا فَسَلَّمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: "أَبَقِيَ مَعَكُمْ شَيْءٌ مِنْ تَمْرِكُمْ"؟ أَوْ قَالَ: "مِنْ زَادِكُمْ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِنَطْعٍ (١) فَبُسِطَ، ثُمَّ صبُّوا بَقِيَّةَ تَمْرٍ كَانَ مَعَهُمْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ أَصحَابَه، وَقَالَ (٢): "تُسَمُّونَ هَذِهِ التَّمْرَ الْبَرْنِيَّ (٣)، وَهَذِهِ كَذَا، وَهَذِهِ كَذَا (٤) "، لِأَلْوَانِ التَّمْرِ، قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَجُلًا (٥) مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُنْزِلُهُ عِنْدَه، وَيُقْرِئُه، وَيُعَلِّمُهُ الصَّلَاةَ، فَمَكَثُوا جُمُعَةً، ثُمَّ دَعَاهُمْ فَوَجَدَهُمْ قَدْ كَادُوا أَنْ يَتَعَلَّمُوا، وَأَنْ يَفْقَهُوا فَحَوَّلَهُمْ إِلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ تَرَكَهُمْ جُمُعَةً أُخْرَى، ثُمَّ دَعَاهُمْ، فَوَجَدَهُمْ قَدْ قَرَءُوا وَفَقِهُوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدِ اشْتَقْنَا إِلَى بِلَادِنَا، وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ خَيْرًا، وَفَقَّهَنَا، فَقَالَ: "ارْجِعُوا إِلَى بِلَادِكُمْ"، فَقَالُوا: لَوْ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَرَابٍ نَشْرَبُهُ بِأَرْضِنَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَأْخُذُ النَّخْلَةَ فَنُجَوِّبُهَا، ثُمَّ نَضَعُ التَّمْرَ فِيهَا وَنَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ، فَإِذَا صَفَا شَرِبْنَاه، قَالَ: "وَمَاذَا؟ " قَالُوا: وَنَأْخُذُ هَذِهِ الزِّقَاقَ (٦) الْمُزَفَّتَةَ فَنَضَعُ فِيهَا التَّمْرَ، ثُمَّ نَصُبُّ فِيهَا الْمَاءَ، فَإِذَا صَفَا شَرِبْنَاه، قَالَ: "وَمَاذَا؟ " قَالُوا (٧): نَأْخُذُ هَذِهِ الدُّبَّاءَ فَنَضَعُ فِيهَا التَّمْرَ، ثُمَّ نَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ، فَإِذَا صَفَا شَرِبْنَاه، قَالَ: "وَمَاذَا؟ " قَالُوا: وَنَأْخُذُ هَذِهِ