المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
وَلَمْ تُعْطِنِي شَيْئًا قَالَ: هَلْ تُحِبُّ أَنْ تَقُومَ؟ قَالَ: فَدَعَا لَهُ فَقَامَ، فَجَعَلْتُ أَتَعْجَّبُ وَأَتْبَعُه، فَسَهَوْت، فَذَهَبَ الرَّاهِبُ ثُمَّ خَرَجْتُ * أَتْبَعُهُ (١)، أَسْأَلُ عَنْهُ فَرَأَيْتُ رَكْبًا (٢) مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْه، فَقُلْتُ: أَرَأَيْتُمْ رَجُلَ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا عَبْدٌ آبِقٌ (٣)، فَأَخَذُونِي فَأَرْدَفُونِي خَلْفَ رَجُلٍ مِنْهُمْ، حَتَّى قَدِمُوا بِيَ الْمَدِينَةَ فَجَعَلُونِي فِي حَائِطٍ لَهُمْ، فَكُنْتُ أَعْمَلُ هَذَا الْخُوصَ، فَمِنْ ثَمَّ تَعَلَّمْتُهَا قَالَ: وَكَانَ الرَّاهِبُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُعْطِ الْعَرَبَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَحَدًا، وإنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْهُمْ نَبِيٌّ، فَإِنْ أَدْرَكْتَه، فَصَدِّقْه، وَآمِنْ بِهِ، وإِنَّ آيَتَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْهَدِية، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وإِنَّ فِي ظَهْرِهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ قَالَ: فَمَكَثْتُ مَا مَكَثْت، ثُمَّ قَالُوا: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ فَخَرَجْتُ مَعِي بِتَمْرٍ، فَجِئْتُ إِلَيْهِ بِهِ فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ " قُلْتُ: صَدَقَةٌ قَالَ: "لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ"، فَأَخَذْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِتَمْرٍ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ " فَقُلْتُ: هَدِيَّةٌ، فَأَكَلَ، وَأَكَلَ مَنْ كَانَ عِنْدَه، ثُمَّ قُمْتُ وَرَاءَهُ لِأَنْظُرَ الْخَاتَمَ، فَفَطِنَ بِي فَأَلْقَى رِدَاءَهُ (٤) عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُهُ قَالَ: فَإِمَّا كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ نَخْلَةٍ، وَإِمَّا اشْتَرَى نَفْسَهُ بِمِائَةِ نَخْلَةٍ قَالَ: فَغَرَسَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، فَلَمْ يَحُلِ الْحَولُ حَتَّىَ بَلَغَتْ، أَوْ قَالَ: أُكِلَ مِنْهَا.
١٨ - بَابُ لَا وِرَاثَةَ
• [١٦٧٤٢] عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير قَالَ: تُوُفِّيَ رَجُلٌ وَتَرَكَ مُكَاتَبًا قَدْ أَدَّى بَعْضَ كِتَابَتِهِ، فَوَرَّثَهُ بَنُوه، ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَب، وَتَرَكَ مَالًا، فَسُئِلَ عَنْهُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَا: مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ فَهُوَ بَيْنَ