المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
الْجَهدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ﴿اقرَأ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿مَا لَم يَعلَمْ﴾ " [العلق: ١ - ٥]، فَرَجَعَ بِهَا تَرجُفُ بَوَادِرهُ (١)، حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ، فَقَالَ: "زَمِّلونِي (٢)، زَمِّلُونِي"، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْع (٣)، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ: "مَا لِي" وَأَخبَرَهَا الخَبَرَ، فَقَالَ: "قَد خَشِيتُ عَلَيَّ "؟ فَقَالَتْ: كَلَّا، وَاللهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّك لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدَق الحَدِيثَ، وَتَقرِي (٤) الضيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ (٥) الْحَقِّ، ثمَّ انطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ رَاشدِ بنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ، أَخو أَبِيهَا، وَكَانَ تَنَصَّرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ، فَكَتَبَ بِالعَرَبِيَّةِ مِنَ الإنْجِيلِ مَا شَاءَ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: أَيِ ابْنَ عَمِّي، اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، فَقَالَ وَرَقَةُ: ابْنَ أَخِي، مَا تَرَى؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا رَأَى، فَقَالَ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوس (٦) الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى ﵇، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا (٧)، حِينَ يخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَوَمُخْرِجِيَّ هُم "؟ فَقَالَ وَرَقَةُ: نَعَم لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِمَا أَتَيْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَأُوذِيَ، وإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنصُرْكَ نَصرًا مُؤَزَّرًا (٨)، ثُمَّ لَمْ يَنشَب (٩) وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ، وَفترَ (١٠)