المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
وَلَا تُكْثِرُ ذِكْرَ هَذَا الْبَيْتِ، فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: وَالَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ، مَا خَلَقَ اللَّهُ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ بَيْتًا أَفْضَلَ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ، إِنَّ لَهُ لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ وإنَّهُمَا لَيَنْطِقَانِ، وإِنَّ لَهُ لَقَلْبًا يَعْقِلُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو حَفْصٍ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، لَا تَزَالُ تُحَدِّثُنَا قَابِلَةً (١) إِنَّ الْحِجَارَةَ تَتَكَلَّمُ؟ فَقَالَ كَعْبٌ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الْكَعْبَةَ اشْتَكَتْ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ قَلَّ زُوَّارِي، وَقَلَّ عُوَّادِي، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهَا أَنِّي مُنَزِّلٌ عَلَيْكِ تَوْرَاةً حَدِيثَةً، وَعِبَادًا مُتَهَجِّدِينَ يَأْتُونَكِ حُدُودًا سُجُودًا يَحِنُّونَ إِلَيْكِ (٢) حَنِينَ الْحَمَامَةِ إِلَى بَيْضَتِهَا، وَيَدُفُّونَ إِلَيْكِ دُفُوفَ النُّسُورِ، مَنْ طَافَ بِكِ سَبْعًا كَانَ * لَهُ عِدْلُ رَقَبَةٍ مُحَرَّرَةٍ، وَمَا مِنْ حَالِقٍ يَحْلِقُ عِنْدَ هَذَا الْبَيْتِ إِلَّا كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
• [٩١١٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ: ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ، مِنْ وَلَدِ أُمِّ سَلَمَةَ، يَقُولُ (٣): إِنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ بِمِنًى مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (٤)، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، تُوُفِّيَ ابْنُ أُخْتِنَا أَفَتَقبُرُهُ؟ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَدْفِنَ رَجُلًا لَمْ يُذْنِبْ مُنْذُ غُفِرَ لَهُ.
° [٩١١١] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ رَجُلَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدُهُمَا مِنَ الْأَنْصَارِ، وَالْآخَرُ مِنْ ثَقِيفٍ، فَسَبَقَهُ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلثَّقَفِيِّ: "يَا أَخَا ثَقِيفٍ، سَبَقَكَ الْأَنْصَارِيُّ"، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَا أَبْدَؤُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:"يَا أَخَا ثَقِيفٍ، سَلْ عَنْ حَاجَتِكَ، وَإنْ شِئْتَ أَنَا أَخبَرْتُكَ