المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
قُلْتُ: فَإِنَّهُ عَتَبٌ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، قُلْتُ: أَفَأَضْرِبُهَا خَشَبَةً مِنْ عِيدَانٍ، ثُمَّ يُجْعَلُ عَلَيْهَا غِشَاؤُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، لِيَمُرَّ تَحْتَهَا إِنْ شَاءَ، قَالَ: وَذَلِكَ لَيْسَ فِي بُنْيَانٍ.
١٣ - بَابٌ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ جِوَارِ الْقَرَوِيِّ وَالْبَدَوِيِّ
• [٨٣٤٢] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: فَرَّقَ لِي عَطَاءٌ بَيْنَ جِوَارِ الْقَرَويِّ وَالْبَدَوِيِّ، قَالَ: أَمَّا الْقَرَويُّ إِذَا نَذَرَ الْجِوَارَ يَهْجُرُ بَيْتَهُ، وَهَجَرَ الزَّوْجَ، وَصَامَ، وَالْبَدَوِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَإِذَا نَذَرَ الْجِوَارَ كَانَتْ مَكَّةُ حِينَئِذٍ كُلُّهَا مُجَاوَرًا لَهُ، فَيُجَاوِرُ فِي أَيِّ نَوَاحِي مَكَّةَ شَاءَ، وَفِي أَيِّ (١) بُيُوتِهَا شَاءَ، وَلَمْ يَصُمْ، وَأَصَابَ النِّسَاءَ إِنْ شَاءَ، وَيَبِيعُ وَيَبْتَاعُ، وَيَنْتَابُ * الْمَجَالِسَ، وَيَدْخُلُ الْبُيُوتَ، وَيَعُودُ الْمَرِيضَ، وَيَتْبَعُ الْجِنَازَةَ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ فِي نَفْسِهِ أَنْ يَكُونَ جِوَارُهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، وَيَعْتَزِلَ مَا تَنْهَى عَنْهُ الْمُجَاوَرَةُ، وَجَعَلَ أَهْلَ عَرَفَةَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَتَلَا: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، قَالَ: وَسَمِعْنَا ذَلِكَ يُقَالُ، قُلْتُ: فَيَخْرُجُ إِلَى أَهْلٍ لِحَاجَةٍ فِي أَمْرٍ اسْتُؤْدِيَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَلَمْ يَحُجَّ، وَلَمْ يَعْتَمِرْ؛ لِمَ يَخْتَلِفَانِ؟! قَالَ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ خَيْرٌ مِمَّا هُوَ فِيهِ.
• [٨٣٤٣] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْبَدَوِيِّ إِذَا نَذَرَ جِوَارًا لَمْ يَنْوِهِ بِبَابِ الْمَسْجِدِ: فَإِنَّهُ يُجَاوِرُ بِأَيِّ الْقَرْيَةِ شَاءَ.
• [٨٣٤٤] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ قَالَ: يُجَاوِرُ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا، وَيُجَاوِرُ أَهْلُهَا بِبَابِ الْمَسْجِدِ إِنْ كَانَ يَرَى الاِعْتِكَافَ بِبَابِهِ، وَيُكْرَهُ الرُّقَادُ فِي الْمَسْجِدِ.