المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
كَسَفَتِ * الشَمْسُ (١) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَامَ بِالنَّاسِ قِيَامًا شَدِيدًا، يَقُومُ بِالنَّاسِ ثُمَّ يَرْكَعُ، وَيَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ، وَيَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ فَصَلَّى (٢)، رَكْعَتَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ، يَرْكَعُ الثَّالِثَةَ ثُمَّ يَسْجُدُ، فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، حَتَّى إِنَّ رِجَالًا (٣) يَوْمَئِذٍ لَيُغْشَى (٤) عَلَيْهِمْ، حَتَّى إِنَّ سِجَالَ الْمَاءَ تُصَبُّ عَلَيْهِمْ مِمَّا قَامَ بِهِمْ، وَيَقُولُ إِذَا رَكَعَ: "اللَّهُ أكبَرُ"، وإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ (٥): "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"، ثُمَّ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ يُخَوِّفُكُمْ بِهِمَا، فَإِذَا كسِفَا (٦)، فَافْزَعُوا إِلَى ذِكرِ اللَّهِ حَتَّى يَنْجَلِيَ".
وَزِيدَ عَلَى عَطَاءٍ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ: "وَلَكِنَّهُ رُبمَا مَاتَ الْخِيَارُ بِأَطْرَافٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَأَذَاعَتْ بِذَلِكَ الْجِنُّ، فَكَانَ لِذَلِكَ الْقَتَرُ".
قَالَ: فَأَخْبَرَنِي غَيْرُ (٧) عُبَيْدٍ: يَقُولُ: قَالَ: عُرِضَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ يَوْمَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَأُخِّرَ عَنْ مُصَلَّاهُ، وَرَاءَهُ حَتَّى أَنَّ النّاسَ لَيَرْكَبُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَيَقُولُ: "أَي رَبِّ وَأَنَا، أَيْ رَبِّ وَأَنَا"، ثُمَّ عَادَ يَسِيرُ حَتَّى رَجَعَ فِي مُصَلَّاهُ، فَرَأَى إِذْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ النَّارُ أَبَا خُزَاعَةَ (٨) عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ فِي النَّارِ يَجُرُّ قُصْبَهُ،