تفسير الماوردي = النكت والعيون
Printed page ٢/ ١٥٣
﴿قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون﴾ قوله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن يتلو بعضها بعضاً فلا ينقطع التنزيل. والثاني: أن الآية تنصرف في معان متغايرة مبالغة في الإِعجاز ومباينة لكلام البشر. والثالث: أنه اختلاف ما تضمنها من الوعد والوعيد والأمر والنهي , ليكون أبلغ في الزجر , وأدعى إلى الإِجابة , وأجمع للمصلحة. ثم قال تعالى: ﴿وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ﴾ وفي الكلام حذف , وتقديره: ولئلا يقولوا درست , فحذف ذلك إيجازاً كقوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ﴾ [النساء: ١٦٧] أي لئلا تضلوا. وفي ﴿دَرَسْتَ﴾ خمس قراءات يختلف تأويلها بحسب اختلافها: