تفسير الماوردي = النكت والعيون
وصالح , وشعيب بن زمزم , والركن , والمقام. وأما (الخليفة) فهو القائم مقام غيره , من قولهم: خَلَفَ فلانٌ فلاناً , والخَلَفُ بتحريك اللام من الصالحين , والخَلْفُ بتسكينها من الطالحين , وفي التنزيل: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ﴾ [مريم: ٥٩] , وفي الحديث: (ينقل هذا العِلْمَ من كل خَلَفٍ عُدُولُهُ). وفي خلافة آدم وذريته ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه كان في الأرض الجِنُّ , فأفسدوا فيها , سفكوا الدماء , فأُهْلِكوا , فَجُعِل آدم وذريته بدلهم , وهذا قول ابن عباس. والثاني: أنه أراد قوماً يَخْلُفُ بعضهم بعضاً من ولد آدم , الذين يخلفون أباهم آدم في إقامة الحق وعمارة الأرض , وهذا قول الحسن البصري. والثالث: أنه أراد: جاعل في الأرض خليفةً يخْلُفُني في الحكم بين خلقي , وهو آدم , ومن قام مقامه من ولده , وهذا قول ابن مسعود. قوله ﷿: ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مِنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ , وهذا جواب من الملائكة حين أخبرهم , أنه جاعل في الأرض خليفةً , واختلفوا في