Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٣٠

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ٩٣

﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون﴾ قوله ﷿: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ في الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ , في قوله: ﴿وَإِذْ﴾ وجهان: أحدهما: أنه صلة زائدة , وتقدير الكلام: وقال ربك للملائكة , وهذا قول أبي عبيدة , واستشهد بقول الأسود بن يعفر:

(فَإِذَا وَذلِكَ لَا مَهَاةَ لذِكْرِهِ ... وَالدَّهْرُ يَعْقُبُ صَالِحاً بِفَسَادِ)

والوجه الثاني: أن (إذ) كلمة مقصورة , وليست بصلة زائدة , وفيها لأهل التأويل قولان: أحدهما: أن الله تعالى لما ذكَّر خلقه نِعَمَهُ عليهم بما خلقه لهم في الأرض , ذكّرهم نِعَمَهُ على أبيهم آدَمَ ﴿إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة﴾ , وهذا قول المفضَّل. والثاني: أن الله تعالى ذكر ابتداء الخلق فكأنه قال: وابتدأ خلقكم ﴿إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة﴾ , وهذا من المحذوف الذي دَلَّ عليه الكلام , كما قال النمر بن تَوْلَبَ (١٢٧):

(فَإِنَّ الْمَنَّيةَ مَنْ يَخْشَهَا ... فَسَوفَ تُصَادِفُهُ أَيْنَمَا)

يريد: أينما ذهب. فأما الملائكة فجمع مَلَكٍ , وهو مأخوذ من الرسالة , يقال: ألِكِني إليها أي أرسلني إليها , قال الهذلي:

(ألِكْنِي وَخَيْرُ الرَّسُو ... لِ أَعْلَمُهُمْ بنواحِي الخَبَرْ)