تفسير الماوردي = النكت والعيون
والرابع: أنه عبادة الله , قاله الضحاك. ومعنى قوله: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ فيه قولان: أحدهما: يريدون بدعائهم , لأن العرب تذكر وجه الشيء إرادة له مثل قولهم: هذا وجه الصواب تفخيماً للأمر وتعظيماً. والثاني: معناه يريدون طاعته لقصدهم الوجه الذي وجَّهَهُم إليه. ﴿مَا عَلَيكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ فيه ثلاث أقوال: أحدها: يعني ما عليك من حساب عملهم من شيء من ثواب أو عقاب. ﴿وَمَا مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ﴾ يعني وما من حساب عملك عليهم من شيء , لأن كل أحد مؤاخذ بحساب عمله دون غير , قاله الحسن. والثاني: معناه ما عليك من حساب رزقهم وفقرهم من شيء. والثالث: ما عليك كفايتهم ولا عليهم كفايتك , والحساب الكفاية كقوله تعالى: ﴿عَطَاءً حِسَاباً﴾ [النبأ: ٣٦] أي تاماً كافياً , قاله ابن بحر. قوله ﷿: ﴿وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾ يعني لاختلافهم في الأرزاق , والأخلاق , والأحوال. وفي إفتان الله تعالى لهم قولان: أحدهما: أنه ابتلاؤهم واختبارهم ليختبر به شكر الأغنياء وصبر الفقراء , قاله الحسن , وقتادة. والثاني: تكليف ما يشق على النفس مع قدرتها عليه. ﴿لَّيَقُولُواْ أَهَؤُلآءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا﴾ وهذا قول الملأ من قريش