Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٤٦

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٢/ ١١٧

والثاني: أن أفعل إلا ما أمرني الله به. ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: الجاهل والعالم. والثاني: الكافر والمؤمن. ﴿أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: فيما ضربه الله من مثل الأعمى والبصير. الثاني: فيما بينه من آياته الدالة على توحيده وصدق رسوله. قوله ﷿: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِّي﴾. روي أن سبب نزول هذه الآية أن الملأ من قريش أتوا النبي ﷺ وعنده جماعة من ضعفاء المسلمين مثل بلال , وعمار , وصهيب , وخباب بن الأرت , وابن مسعود , فقالوا: يا محمد اطرد عنا موالينا وحلفاءنا فإنما هم عبيدنا وعتقاؤنا , فلعلك إن طردتهم نتبعك , فقال عمر: لو فعلت ذلك حتى نعلم ما الذي يريدون وإِلَامَ يصيرون , فَهَمَّ رسول الله ﷺ بذلك حتى نزلت هذه الآية. ونزل في الملأ من قريش ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾ الآية , فأقبل عمر فاعتذر من مقالته فأنزل الله فيه: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمَنُونَ بِئَأَيَاتِنا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ الآية. وفي قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ أربعة تأويلات: أحدها: أنها الصلوات الخمس , قاله ابن عباس , ومجاهد. والثاني: أنه ذكر الله , قاله إبراهيم النخعي. والثالث: تعظيم القرآن , قاله أبو جعفر.