تفسير الماوردي = النكت والعيون
وفي الذي يحكم به من التوراة قولان: أحدهما: أنه أراد رجم الزاني المحصن , والقود من القاتل العامد. والقول الثاني: أنه الحكم بجميع ما فيها من غير تخصيص ما لم يرد به نسخ. ثم قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ هَادُوا﴾ يعني على الذين هادوا , وهم اليهود , وفي جواز الحكم بها على غير وجهان: على اختلافهم فى التزامنا شرائع من قبلنا إذا لم يرد به نص ينسخ. ثم قال تعالى: ﴿وَالرَّبَانُّيِونَ والأَحْبَارُ﴾ واحد الأحبار حَبْر بالفتح , قال الفراء , أكثر ما سمعت حِبْر بالكسر , وهو العالم , سُمِّي بذلك اشتقاقاً من التحبير , وهو التحسين لأن العالم يحسن الحسن ويقبح القبيح , ويحتمل أن يكون ذلك لأن العلم فى نفسه حسن. ثم قال تعالى: ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللَّهِ﴾ فيه قولان: أحدهما: معناه يحكمون بما استحفظوا من كتاب الله. والثاني: معناه والعلماء استحفظوا من كتاب الله. وفي ﴿اسْتُحْفِظُواْ﴾ تأويلان: أحدهما: استودعوا , وهو قول الأخفش. والثاني: العلم بما حفظوا , وهو قول الكلبي. ﴿وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآءَ﴾ يعني على حكم النبي ﷺ أنه في التوراة. ﴿فَلَا تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ فيه قولان: أحدهما: فلا تخشوهم فى كتمان ما أنزلت , وهذا قول السدي. والثاني: في الحكم بما أنزلت. ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِأَيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً﴾ فيه تأويلان: أحدهما: معناه لا تأخذوا على كتمانها أجراً. والثاني: معناه لا تأخذوا على تعليمها أجراً.