Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٤١

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٢/ ٤٠

والثالث: فضيحته , وهو قول الزجاج. ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ فيه قولان: أحدهما: لم يطهرها من الضيق والحرج عقوبة لهم. والثاني: لم يطهرها من الكفر. قوله تعالى: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ فيه أربعة تأويلات. أحدهما: أن السحت الرشوة , وهو مروي عن النبي ﷺ. والثاني: أنه الرشوة فى الحكم , وهو قول علي. والثالث: هو الاستعجال فى القضية , وهو قول أبي هريرة. والرابع: ما فيه الغارّ من الأثمان المحرمة: كثمن الكلب , والخنزير , والخمر وعسب افحل , وحلوان الكاهن. وأصل السحت الاستئصال , ومنه قوله تعالى: ﴿فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ﴾ أي يستأصلكم , وقال الفرزدق:

(وعض زمان يا ابن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتاً أو مجلف)

فسمي سحتاً لأنه يسحت الدين والمروءة. ﴿فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَْعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فيمن أريد بذلك قولان: أحدهما: اليهوديان اللذان زنيا خيّر رسول الله ﷺ أن يحكم بينهما بالرجم أو يدع , وهذا قول الحسن , ومجاهد , والزهري. والثاني: أنها في نفسين من بني قريظة وبني النضير قتل أحدهما صاحبه فخّير رسول الله ﷺ عند احتكامهما إليه بين أن يحكم بالقود أو يدع , وهذا قول قتادة.