Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٤١

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٢/ ٣٩

والثاني: أن معنى قوله: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ أى قائلون للكذب عليك. و ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾ يعني فى قصة الزاني المحصن من اليهود الذي حكم رسول الله ﷺ فأنكروه , وهذا قول ابن عباس. ﴿يُحرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضَعِهِ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنهم إذا سمعوا كلام النبي ﷺ غيروه بالكذب عليه , وهذا قول الحسن. والثاني: هو تغيير حكم الله تعالى في جَلْد الزاني بدلاً من رجمه , وقيل في إسقاط القود عند استحقاقه. ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه يريد بذلك حين زنى رجل منهم بامرأة فأنفذوه إلى النبي ﷺ ليحكم بينهم وقالوا: إن حكم عليكم بالجلد فاقبلوه وإن حكم عليكم بالرجم فلا تقبلوه , فقام النبي ﷺ إلى مدارس توارتهم وفيها أحبارهم يتلون التوراة , فأتى عبد الله بن صوريا , وكان أعور , وهو من أعلمهم فقال له أسألك بالذي أنزل التوراة بطور سيناء على موسى بن عمران هل فى التوراة الرجم؟ فأمسك , فلم يزل به حتى اعترف , فأمر بهما النبي ﷺ فَرُجِمَا , قال عبد الله: وكنت فيمن رجمه وأنه ليقيها الأحجار بنفسه حتى ماتت , ثم إن ابن صوريا أنكر وفيه أنزل الله تعالى هذه الآية وهذا قول ابن عباس , وجابر , وسعيد بن المسيب , والسدي , وابن زيد. والقول الثاني: أن ذلك في قتيل منهم , قال الكلبي: قتلت بنو النضير رجلاً من بني قريظة وكانوا يمتنعون بالاستطالة عليهم من القود بالدية , وإذا قتلت بنو قريظة منهم رجلاً لم يقنعوا إلا بالقود دون الدية , قالوا: إن أفتاكم بالدية فاقبلوه وإن أفتاكم بالقود فردوه , وهذا قول قتادة. ﴿وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ فيه ثلاث تأويلات. أحدها: عذابه , وهذا قول الحسن. والثاني: إضلاله , وهو قول السدي.