تفسير الماوردي = النكت والعيون
Printed page ١/ ٧١
﴿أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾ وقوله تعالى: ﴿أُولئِكَ على هُدىً مِنْ رَبِّهُمْ﴾ يعني بيان ورشد. ﴿وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أنهم الفائزون السعداء , ومنه قول لبيد:
(لَوْ أَنَّ حَيّاً مُدْرِكُ الْفَلَاحِ ... أَدْرَكَهُ مُلَاعِبُ الرِّمَاحِ)
والثاني: المقطوع لهم بالخير , لأن الفلح في كلامهم القطع , وكذلك قيل للأكار فلاح , لأنه يشق الأرض , وقد قال الشاعر:
(لَقَدْ عَلِمتَ يا ابنَ أُمِّ صحصحْ ... أن الحديدَ بالحديدِ يُفلحْ)
واختلف فيمن أُرِيدَ بهم , على ثلاثة أوجه: أحدها: المؤمنون بالغيب من العرب , والمؤمنون بما أنزل على محمد , وعلى من قبله من سائر الأنبياء من غير العرب. والثاني: هم مؤمنو العرب وحدهم. والثالث: جميع المؤمنين.