تفسير الماوردي = النكت والعيون
والثالث: أن ذلك نزل في وفد نجران لمَّا حاجّوا النبي ﷺ في المسيح , فقالوا: أليس كلمة الله وروحه؟ قال: (بلى) فقالوا: حسبنا , فأنزل الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وابْتَغَآءَ تَأْوِيلِهِ﴾ وهو قول الربيع. وفي قوله تعالى: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ أربعة تأويلات: أحدها: الشرك , قاله السدي. والثاني: اللّبْس , قاله مجاهد. الثالث: الشبهات التي حاجّ بها وفد نجران. والرابع: إفساد ذات البَيْن. ﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ في التأويل وجهان: أحدهما: أنه التفسير. والثاني: أنه العاقبة المنتظرة. ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَاّ اللهُ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: تأويل جميع المتشابه , لأن فيه ما يعلمه الناس , وفيه ما لا يعلمه إلا الله , قاله الحسن. والثاني: أن تأويله يوم القيامة لما فيه من الوعد والوعيد , كما قال الله تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَاّ تَأْوِيلَهُ يَومَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ [الأعراف: ٥٣] يعني يوم القيامة , قاله ابن عباس.