Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ٣٥٢

والثاني أنها نزلت في بقية من الربا كانت للعباس ومسعود وعبد ياليل وحبيب بن ربيعة عند بني المغيرة. قوله ﷿: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ محمول على أن مَنْ أربى قبل إسلامه , وقبض بعضه في كُفْرِه وأسلم وقد بقي بعضه , فما قبضه قبل إسلامه معفو عنه لا يجب عليه رد , وما بقي منه بعد إسلامه , حرام عليه لا يجوز له أخذه , فأما المراباة بعد الإسلام فيجب رَدُّه فيما قبض وبقي , فيرد ما قبض ويسقط ما بقي , بخلاف المقبوض في الكفر , لأن الإسلام يجبُّ ما قبله. وفي قوله تعالى: ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ قولان: أحدهما: يعني أن من كان مؤمنا فهذا حكمه. والثاني: معناه إذا كنتم مؤمنين. قوله ﷿: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا﴾ يعني ترك ما بقي من الربا. ﴿فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قرأ حمزة وعاصم في رواية أبي بكر فآذنوا بالمد , بمعنى: فأعلِموا غيركم , وقرأ الباقون بالقَصْر بمعنى فاعلموا أنتم , وفيه وجهان: أحدهما: إن لم تنتهوا عن الربا أموت النبي بحربكم. والثاني: إن لم تنتهوا عنه فأنتم حرب الله ورسوله , يعني أعداءه. ﴿وَإِن تُبْتُم فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ يعني التي دفعتم ﴿لَا تَظْلِمُونَ﴾ بأن تأخذوا الزيادة على رؤوس أموالكم , ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ بأن تمنعوا رؤوس أموالكم. قوله ﷿: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ قيل إن في قراءة أُبَيٍّ ﴿ذَا عُسْرَةٍ﴾ وهو جائز في العربية. وفيه قولان: أحدهما: أن الإِنظار بالعسرة واجب في دَيْن الربا خاصّة , قاله ابن عباس , وشريح. والثاني: أنه عام يجب إنظاره بالعسرة في كل دَيْن , لظاهر الآية , وهو قول