تفسير الماوردي = النكت والعيون
﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ قوله ﷿: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيم﴾ إلى آخرها. أما قوله: ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ ففيه تأويلان: أحدهما: معناه أرْشُدْنا ودُلَّنَا. والثاني: معناه وفقنا , وهذا قول ابن عباس. وأما الصراط ففيه تأويلان: أحدهما: أنه السبيل المستقيم , ومنه قول جرير:
(أَميرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى صِراطٍ ... إذَا اعْوَجَّ الْمَوَارِدُ مُسْتَقِيم)
والثاني: أنه الطريق الواضح ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُون﴾ [الأعراف: ٨
٦]
وقال الشاعر:
( ... ... ... ... ... ... . ... فَصَدَّ عَنْ نَهْجِ الصِّرَاطِ الْقَاصِدِ)
وهو مشتق من مُسْتَرَطِ الطعام , وهو ممره في الحلق. وفي الدعاء بهذه الهداية , ثلاثة تأويلات: أحدها: أنهم دعوا باستدامة الهداية , وإن كانوا قد هُدُوا. والثاني: معناه زدنا هدايةً