Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ١٧٨

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ٢٣٠

بقية فليتبعها بمعروف , وليرد من عليه الفاضل بإحسان , ويكون معنى ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ أي فضل له قِبل أخيه القاتل شيء , وهذا قول السدي. والثالث: أن هذا محمول على تأويل عليّ ﵁ في أول الآية؟ في القصاص بين الرجل والمرأة والحر والعبد وأداء ما بينهما من فاضل الدية. ثم في الاتباع بالمعروف والأداء إليه بإحسان وجهان ذكرهما الزَّجَّاج: أحدهما: أن الاتباع بالمعروف عائد إلى ولي المقتول أن يطالب بالدية بمعروف , والأداء عائد إلى القاتل أن يؤدي الدية بإحسان. والثاني: أنهما جميعاً عائدان إلى القاتل أن يؤدي الدية بمعروف وبإحسان. ثم قال تعالى: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ يعني خيار الولي في القود أو الدية , قال قتادة: وكان أهل التوراة يقولون: إنما هو قصاص أو عفو ليس بينهما أرش , وكان أهل الإنجيل يقولون: إنما هو أرش أو عفو ليس بينهما قود , فجعل لهذه الأمة القود والعفو والدية إن شاءوا , أحلها لهم ولم تكن لأمة قبلهم , فهو قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِكُم وَرَحْمَةٌ﴾. ثم قال تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يعني مَنْ قَتَلَ بعد أَخْذِهِ الدية فله عذاب أليم , وفيه أربعة تأويلات: أحدها: أن العذاب الأليم هو أن يقتل قصاصاً , وهو قول عكرمة , وسعيد بن جبير , والضحاك. والثاني: أن العذاب الأليم هو أن يقتله الإمام حتماً لا عفو فيه , وهو قول ابن جريج , وروي أن النبي الله عليه وسلم كان يقول: (لَا أُعَافِي رَجُلاً قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَّةِ).