Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ١٥٨

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ٢١١

﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم﴾ قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللهِ﴾ أما الصفا والمروة فهما مبتدأ السعي ومنتهاه. وفيه قولان: أحدهما: أن الصفا: الحجارة البيض , والمروة الحجارة السود. واشتقاق الصفا من قولهم صفا يصفو إذا خَلَص , وهو جمع واحده صفاة. والثاني: أن الصفا: الحجارة الصلبة التي لا تنبت شيئاً , والمروة الحجارة الرخوة , وهذا أظهر القولين في اللغة. يدل على الصفا قول الطرماح:

(أبت لي قوتي والطول إلاّ ... يؤيسَ حافراً أبداً صفاتي)

ويدل على المروة قول الكميت:

(ويُوَلّي الأرضَ خفاً ذابلاً ... فإذا ما صادف المَرْوَ رضخ)

وحُكِيَ عن جعفر بن محمد قال: نزل آدم على الصفا , وحواء على المروة , فَسُمِّي الصفا باسم آدم المصطفى وسميت المروة باسم المرأة. وقيل إن اسم الصفا ذكّر بإساف وهو صنم كان عليه مذكر الاسم , وأنثت المروة بنائلة وهو صنم كان عليه مؤنث الاسم. وفي قوله: ﴿مِن شَعَائِرِ اللهِ﴾ وجهان: أحدهما: يعني من معالم الله التي جعلها لعباده معلماً , ومنه قول الكميت:

(نقتّلهم جيلاً فجيلاً تراهُمُ ... شعائر قربان بها يُتَقَرَّبُ)