تفسير الماوردي = النكت والعيون
بدعوته صارت حرماً آمنا , وبتحريمه لها , كما صارت المدينة بتحريم رسول الله ﷺ حراماً , بعد أن كانت حلالاً , لرواية أشعب , عن نافع , عن ابن عمر , أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ عَبْدَ اللهِ وَخَلِيله , وَإِنِّي عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , وإِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ , وإِنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا عَضَاهَا وَصَيْدُهَا , لَا يُحْمَلُ فِيهَا سِلَاحٌ لِقِتَالٍ , وَلَا يُقْطَعُ مِنْهَا شَجَرٌ لَعَلَفٍ) قوله تعالى: ﴿وَإَذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ أول من دله الله تعالى على مكان البيت إبراهيمُ , وهو أول من بناه مع إسماعيل , وأول من حجه , وإنما كانوا قَبْلُ يصلون نحوه , ولا يعرفون مكانه. والقواعد من البيت واحدتها قاعدة , وهي كالأساس لما فوقها. ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾ والمعنى: يقولان ربنا تقبل منا , كما قال تعالى: ﴿وَالمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيكُم﴾ أي يقولون سلام عليكم , وهي كذلك في قراءة أبيّ بن كعب: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ وَيَقُولَانِ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾. وتفسير (إسماعيل): إسمع يا الله , لأن إيل بالسريانية هو الله , لأن إبراهيم لما دعا ربه قال: اسمع يا إيل , فلما أجابه ورزقه بما دعا من الولد , سمّى بما دعا. قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَينِ لَكَ﴾ على التثنية , وقرأ عوف