تفسير الماوردي = النكت والعيون
قال ابن عباس: سميت المثاني لما تردد فيها من الأخبار والأمثال والعبر وقيل: لأنها قد تجاوزت المائة الأولى إلى المائة الثانية. قال جرير:
(جزى الله الفرزدق حين يمسي ... مضيعاً للمفصل والمثاني)
الثالث: أن المثاني القرآن كله , قاله الضحاك , ومنه قول صفية بنت عبد المطلب ترثي رسول الله ﷺ:
(فقد كان نوراً ساطعاً يهتدى به ... يخص بتنزيل المثاني المعظم)
الرابع: أن المثاني معاني القرآن السبعة أمر ونهي وتبشير وإنذار وضرب أمثال وتعديد نعم وأنباء قرون , قاله زياد بن أبي مريم. الخامس: أنه سبع كرامات أكرمه الله بها , أولها الهدى ثم النبوة , ثم الرحمةِ ثم الشفقة ثم المودة ثم الألفة ثم السكينة وضم إليها القرآن العظيم , قاله جعفر بن محمد الصادق ﵄. قوله ﷿: ﴿لا تمدن عينيك إلى ما متّعنا به أزواجاً منهم﴾ يعني ما متعناهم به من الأموال. وفي قوله: ﴿أزواجاً منهم﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: أنهم الأشباه , قاله مجاهد. الثاني: أنهم الأصناف قاله أبو بكر بن زياد. الثالث: أنهم الأغنياء , قاله ابن أبي نجيح. ﴿ولا تحزن عليهم﴾ فيه وجهان: أحدهما: لا تحزن عليهم بما أنعمت عليهم في دنياهم. الثاني: لا تحزن بما يصيرون إليه من كفرهم. ﴿واخفض جناحك للمؤمنين﴾ فيه وجهان: أحدهما: اخضع لهم , قاله سعيد بن جبير. الثاني: معناه أَلِنْ جانبك لهم , قال الشاعر:
(وحسبك فتيةٌ لزعيم قومٍ ... يمدّ على أخي سُقْم جَناحا)