تفسير الماوردي = النكت والعيون
﴿بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون﴾ قوله تعالى: ﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾. أما (بلى) , فجوات النفي , وأما (نعم) فجواب الإيجاب , قال الفراء: إذا قال الرجل لصاحبه: ما لك عَليَّ شيء , فقال الآخر: نعم , كان ذلك تصديقاً أن لا شيء عليه , ولو قال بَلَى: كان رداً لقوله , وتقديره: بَلَى لِيَ عليك. وقوله: ﴿مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ اختلفوا في السيئة ها هنا , على قولين: أحدهما: أنها الشرك , وهذا قول مجاهد. والثاني: أنها الذنوب التي وعد الله تعالى عليها النار , وهذا قول السدي. وقوله تعالى: ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ فيه تأويلان: أحدهما: أنه مات عليها , وهذا قول ابن جبير. والثاني: أنها سَدَّتْ عليه المسالك , وهذا قول ابن السراج.