تفسير الماوردي = النكت والعيون
﴿فأكله الذئب﴾ لما سمعوا أباهم يقول: وأخاف أن يأكله الذئب أخذوا ذلك من فيه وتحرّموا به لأنه كان أظهر المخاوف عليه. ﴿وما أنت بمؤمن لنا﴾ أي بمصدق لنا. ﴿ولو كنا صادقين﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه لم يكن ذلك منهم تشكيكاً لأبيهم في صدقهم وإنما عنوا: ولو كنا أهل صدق ما صدقتنا , قاله ابن جرير. الثاني: معناه وإن كنا قد صدقنا , قاله ابن إسحاق. قوله عزوجل: ﴿وجاءُوا على قميصه بدمٍ كذب﴾ قال مجاهد: كان دم سخلة. وقال قتادة: كان دم ظبية. قال الحسن: لما جاءُوا بقميص يوسف فلم ير يعقوب فيه شقاً قال: يا بني والله ما عهدت الذئب حليماً أيأكل ابني ويبقي على قميصه. ومعنى قوله ﴿بدم كذب﴾ أي مكذوب فيه , ولكن وصفه بالمصدر فصار تقديره بدم ذي كذب. وقرأ الحسن ﴿بدم كذب﴾ بالدال غير معجمة , ومعناه بدم متغير قاله الشعبي. وفي القميص ثلاث آيات: حين جاءُوا عليه بدم كذب , وحين قُدَّ قميصه من دُبر , وحين ألقي على وجه أبيه فارتد بصيراً. ﴿قال بل سوَّلت لكن أنفسكم أمراً﴾ فيه وجهان: أحدهما: بل أمرتكم أنفسكم , قاله ابن عباس. الثاني: بل زينت لكم أنفسكم أمراً , قاله قتادة. وفي ردّ يعقوب عليهم وتكذيبه لهم ثلاثة أوجه: أحدها: أنه كان ذلك بوحي من الله تعالى إليه بعد فعلهم.