تفسير الماوردي = النكت والعيون
أرغبهم في دنياهم , ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾: أي من قبل حسناتهم , ﴿وَعَن شَمَآئِلِهِم﴾ من قبل سيئاتهم , قاله ابن عباس. والثاني: ﴿مِنّ بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾: من قبل , دنياهم , ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾: من قبل آخرتهم , ﴿وَعَنْ أَيْمَأنِهِمْ﴾: الحق أشككهم فيه , ﴿وَعَن شَمَآئِلِهِم﴾: الباطل أرغبهم فيه , قاله السدي وإبراهيم. والثالث: ﴿مِنّ بَيْنِ أَيْدِيهِم﴾ ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾ من حيث ينظرون , ﴿وَمِنْ خَلْفِهِم﴾ ﴿وَعَنْ شَمَائِلِهِم﴾: من حيث لا يبصرون , قاله مجاهد. والرابع: أراد من كل الجهات التي يمكن الاحتيال عليهم منها , ولم يذكر من فوقهم لأن رحمة الله تصده , ولا من تحت أرجلهم لما فيه التنفير , قاله بعض المتأخرين. ويحتمل تأويلاً خامساً: ﴿مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِم﴾: فيما بقي من أعمارهم فلا يقدمون على طاعة , ﴿وَمِنْ خَلْفِهِم﴾: فيما مضى من أعمارهم فلا يتوبون عن معصية , ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِم﴾: من قبل غناهم فلا ينفقونه في مشكور , ﴿وَعَن شَمَائِلِهِمِ﴾: من قبل فقرهم فلا يمتنعون فيه عن محظور. ويحتمل سادساً: ﴿مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِم﴾: بسط أملهم , ﴿وَمِنْ خَلْفِهِم﴾ تحكيم جهلهم , ﴿وعن أيمانهم﴾: فيما ييسر لهم , ﴿وَعَن شَمَائِلِهِم﴾: فيما تعسر عليهم , ثم قال: ﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: شاكرين لنعمك. والثاني: مقيمين على طاعتك. فإن قيل: فكيف علم إبليس ذلك؟ فعنه جوابان: أحدهما: أنه ظن ذلك فصدق ظنه , كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِم إِبْلِيس ظَنَّهُ﴾ [سبأ: ٢٠] وسبب ظنه أنَّه لما أغوى آدم واستزله قال: ذرية هذا أضعف منه , قاله الحسن. والثاني: أنه يجوز أن يكون علم ذلك من جهة الملائكة بخبر من الله.