Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ١٦

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٢/ ٢٠٦

أحدهما: أنه على معنى القسم وتقديره: فبإغوائك لي لأقعدن لهم صراطك المستقيم. والثاني: أنه على معنى المجازاة , تقديره: فلأنك أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم. واختلف أهل العلم في قوله: ﴿أَغْوَيْتَنِي﴾ على أربعة أقاويل: أحدها: معناه أضللتني , قاله ابن عباس وابن زيد. والثاني: معناه خيبتني من جنتك , ومنه قول الشاعر:

(فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائماً)

أي ومن يخب. والثالث: معناه عذبتني كقوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَونَ غَياً﴾ [مريم: ٥٩] أي عذاباً , قاله الحسن. والرابع: معناه أهلكتني بلعنك لي , يقال غوى الفصيل إذا أشفى على الهلاك بفقد اللبن , قال الشاعر:

(معطفة الأثناء ليس فصيلها ... برازئها دراً ولا ميِّت غوى)

وقوله: ﴿لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أي على صراطك المستقيم , وفيه تأويلان: أحدهما: طريق مكة ليصد عن قصدها في الحج والعمرة , قاله ابن مسعود. والثاني: طريق الحق ليصد عنها بالإغواء , قاله مجاهد. قوله ﷿: ﴿ثُمَّ لأَتِيَنَّهُم مِّنَ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ... ﴾ الآية. فيه أربعة تأويلات: أحدها: ﴿مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ أي أشككهم في آخرتهم , ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾