تفسير الماوردي = النكت والعيون
﴿وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون﴾ قوله ﷿: ﴿وَهَذا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً﴾ قد ذكرنا أن الصراط هو الطريق , ومنه قول عامر ابن الطفيل:
(شحنا أرضهم بالخيل حتى ... تركناهم أذل من الصراط)
وفيه ها هنا قولان: أحدهما: يريد أن الإِسلام هو الصراط المستقيم إلى الله تعالى , قاله الكلبي. والثاني: يريد أن ما في القرآن من البيان هو الصراط المستقيم. ﴿قَدْ فَصَّلْنَا﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: بيَّنَّا. والثاني: ميَّزنا. قوله ﷿: ﴿لَهُم دَارُ السَّلامِ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ وهي الجنة , وفي تسميتها دار السلام وجهان: أحدهما: لأنها دار السلامة الدائمة من كل آفة , قاله الزجاج. والثاني: أن السلام هو الله , والجنة داره , فلذلك سُمِّيَتْ دار السلام , وهذا معنى قول الحسن , والسدي. وفي قوله: ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ وجهان: أحدهما: أن دار السلام عند ربهم في الآخرة لأنها أخص به. والثاني: معناه أن لهم عن ربهم أن ينزلهم دار السلام. ﴿وُهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: وهو ناصرهم في الدنيا على إيمانهم. والثاني: وهو المتولِّي لثوابهم في الآخرة على أعمالهم.