Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ١٢٣

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٢/ ١٦٤

﴿وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون﴾ قوله ﷿: ﴿وَإِذَا جَآءَتْهُمْءَايَةٌ﴾ يعني علامة تدل على صدق النبي ﷺ وصحة رسالته. ﴿قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: لن نؤمن بالآية. والثاني: لن نؤمن بالنبي ﷺ. ﴿حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: مثل ما أوتي رسل الله من الكرامة. الثاني: مثل ما أوتوا من النبوة. ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ قصد بذلك أمرين: أحدهما: تفرد الله تعالى بعلم المصلحة فيمن يستحق الرسالة. والثاني: الرد عليهم في سؤال ما لا يستحقونه , والمنع مما لا يجوز أن يسألوه. ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجرَمُواْ صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الصَّغَار: الذل سمي صَغَاراً لأنه يصغر إلى الإنسان نفسه. وفي قوله: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: من عند الله , فحذف (من) إيجازاً. والثاني: أن أنفتهم من اتباع الحق صَغَار عند الله وذل إن كان عندهم تكبراً وعزاً , قاله الفراء. والثالث: صَغَار في الآخرة , قاله الزجاج.