Skip to content

قطع العلائق للتفكر في عبودية الخلائق المطلب الثالث: عبودية عموم المرسلين ﵈-

قطع العلائق للتفكر في عبودية الخلائق

عرفة بن طنطاوي

Printed page ٣٩

وقال الله في حق أول رسله لأهل الأرض وهو نوح ﵇: (فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ) [القمر: ٩]، فشرفه بعبوديته له سبحانه.

وقال في وصف عبوديته وإيمانه: (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) [الصافات: ٨١]،

وقال في وصف عبوديته وشكره: (إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا) [الإسراء: ٣]،

وقال في حقه وحق لوط واصفًا عبوديتهما وصلاحهما ﵉:

(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ([التحريم: ١٠].

وفي وصف أبي الأنبياء وخليل الرحمن قال تعالى: (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) [الصافات: ٨١]، وقال في وصفه أيضًا ووصف بعض النبيين من ذريته: (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْراهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِى الأيْدِى وَالأبْصَارِ إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأخْيَارِ وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مّنَ الأخْيَارِ) [ص: ٤٥ - ٤٨].

وقال في وصف كليمه موسى بن عمران ووصف أخيه هارون: (إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) [الصافات: ١٢٢].

وقال في وصف بيان أول ما نطق به عيسى ابن مريم ﵇ في المهد أنه: (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ) [مريم: ٣٠]، وقال عنه أيضًا: (لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ) [النساء: ١٧٢].

وقال في حقه أيضًا: (إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ) [الزخرف: ٥٩].

"فجعل غايته العبودية لا الإلهية كما يقول أعداؤه النصارى. " (١)

المطلب الثالث: عبودية عموم المرسلين ﵈

-

والعبودية كذلك هي أعظم وأجل وصف لخيرة الله من خلقه الذين اصفاهم الله لرسالاته وليكونوا سفرائه بينه وبين خلقه، وهم رسله الكرام عليهم الصلاة والسلام.