قطع العلائق للتفكر في عبودية الخلائق
في حديث المعراج الطويل أن الملائكة كل يومٍ تدخلُ البيتَ المعمور في السماوات العلا تُصلِّي لله تعالى فيه، وفيه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " فَرُفِعَ لِي البَيْتُ المَعْمُورُ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: هَذَا البَيْتُ المَعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ". (١)
ومن مشاهدة عبوديتهم كذلك: مَن حاله منهم القيام الدائم لله، ومَن حاله منهم السجود الدائم لله ﵎، يبين ذلك ما ثبت عندي الطبراني في الكبير وصححه الألباني رحمه الله تعالى في السلسلة الصحيحة من حديث حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ-فِي أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ لَهُمْ: (تَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ؟) قَالُوا: مَا نَسْمَعُ مِنْ شَيْءٍ. قَالَ: (إِنِّي لَأَسْمَعُ أَطِيطَ السَّمَاءِ، وَمَا تُلَامُ أَنْ تَئِطَّ، وَمَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ). (٢)
وما ثبت كذلك عند الترمذي وحسنه الألباني رحمه الله تعالى في صحيح الجامع منْ حديث أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ أَطَّتِ السَّمَاءُ، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ". (٣) فسبحان من سجدت له الأملاك كلها.
المبحث الثاني: عبودية الجنِّ
وفيه ثلاثة مطالب: