Skip to content

تفسير السمعاني ١٠

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ٥/ ٤١٨

﴿علمتموهن مؤمنات فَلَا ترجعوهن إِلَى الْكفَّار لَا هن حل لَهُم وَلَا هم يحلونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفقُوا وَلَا جنَاح عَلَيْكُم أَن تنكحوهن إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ وَلَا تمسكوا بعصم﴾ بَعضهم: كَانَ الْعَهْد مُطلقًا، وَلم يكن نَص فِي النِّسَاء بردهن عَلَيْهِم. وَقَالَ بَعضهم: كَانَ قد نَص فِي النِّسَاء أَن يردهن عَلَيْهِم وَإِن جئن مؤمنات، ثمَّ نسخ، وَهُوَ الْأَشْهر، فَكَانَت الَّتِي أَتَت مُؤمنَة مهاجرة بعد الْعَهْد: أم كُلْثُوم بنت عقبَة بن أبي معيط، وَأما الأمتحان، قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ أَن يحلفها أَنَّهَا مَا هَاجَرت إِلَّا جبا لله وَرَسُوله، ورغبة فِي الْإِسْلَام، وَأَنَّهَا لم تهَاجر بِحَدَث أحدثته، وَلَا لِبُغْض زوج، وَلَا لرغبة فِي مَال، وَلَا حبا لإِنْسَان.

وَقَوله: ﴿الله أعلم بإيمانهن﴾ يَعْنِي: إخلاصهن فِي إيمانهن.

وَقَوله: ﴿فَإِن علمتموهن مؤمنات فَلَا ترجعوهن إِلَى الْكفَّار﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ التَّوْفِيق بَين قَوْله: ﴿فَإِن علمتموهن مؤمنات﴾ وَبَين قَوْله: ﴿وَالله أعلم بإيمانهن﴾ ؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن معنى قَوْله: ﴿فَإِن علمتموهن مؤمنات﴾ أَي: إِيمَان الْإِقْرَار والامتحان، كأنهن أقررن بِالْإِيمَان، وحلفن عِنْد الامتحان.

وَقَوله: ﴿فَلَا ترجعوهن إِلَى الْكفَّار﴾ أَي: لَا ترودهن.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿لَا هن حل لَهُم وَلَا هم يحلونَ لَهُنَّ﴾ أَي: لَا هن حل للْكفَّار نِكَاحا وَلَا هم يحلونَ للمؤمنات نِكَاحا.

وَقَوله: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفقُوا﴾ أوجب الله على الْمُسلمين أَن يردوا على أَزوَاجهنَّ مَا أعطوهن من المهور.

وَقَوله: ﴿وَلَا جنَاح عَلَيْكُم أَن تنكحوهن إِذْ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ﴾ أَي: مهورهن، وَفِيه دَلِيل على أَن النِّكَاح لَا يكون إِلَّا بِمهْر.

وَقَوله: ﴿وَلَا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ أَي: لَا تمسكوا بِنِكَاح الكوافر، والكوافر جمع الْكَافِر، وَالْمعْنَى: أَن الرجل إِذا أسلم وَهَاجَر إِلَيْنَا، وَخلف امْرَأَته فِي دَار الْحَرْب