Skip to content

تفسير السمعاني ٢٥

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ٥/ ٢٠٥

﴿تعلموهم أَن تطئوهم فتصيبكم مِنْهُم معرة بِغَيْر علم ليدْخل الله فِي رَحمته من يَشَاء لَو تزيلوا لعذبنا الَّذين كفرُوا مِنْهُم عذَابا أَلِيمًا (٢٥) إِذْ جعل الَّذين كفرُوا فِي قُلُوبهم﴾ كَانَ قد أسلم رجال وَنسَاء (بِمَكَّة) ، وَأَقَامُوا هُنَالك مختلطين بالمشركين، وَلم يكن يعرف مكانهم، فَقَالَ الله تَعَالَى: وَلَوْلَا هم يَعْنِي الْقَوْم الَّذين ذكرنَا ﴿لم تعلموهم أَن تطئوهم﴾ يَعْنِي: توقعوا بهم وتصيبوهم بِغَيْر علم إِن دَخَلْتُم محاربين مقاتلين.

وَقَوله: ﴿فتصيبكم مِنْهُم معرة بِغَيْر علم﴾ أَي: سبة، وَيُقَال: عيب وملامة، وَمَعْنَاهُ: أَن الْكفَّار يعيبونكم، وَيَقُولُونَ: إِنَّهُم يقتلُون أهل دينهم. وَيُقَال فِي المعرة: هِيَ لُزُوم الدِّيَة عِنْد الْقَتْل.

وَقَوله: ﴿ليدْخل الله فِي رَحمته من يَشَاء﴾ فِيهِ تَقْدِير مَحْذُوف، وَمَعْنَاهُ: حَال بَيْنكُم وَبينهمْ؛ ليدْخل الله فِي رَحمته من يَشَاء أَي: فِي الْإِسْلَام من يَشَاء.

وَقَوله: ﴿لَو تزيلوا﴾ أَي: لَو تميزوا أَي: لَو فَارق الْمُسلمُونَ الْكَافرين ﴿لعذبنا الَّذين كفرُوا مِنْهُم عذَابا أَلِيمًا﴾ وَمَعْنَاهُ: لَوْلَا أَصَابَتْكُم المعرة واختلاط [الْمُسلمين] بالكفار لعذبنا الَّذين كفرُوا أَي: بِالْقَتْلِ بِالسَّيْفِ.