Skip to content

تفسير السمعاني ١٥

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ٥/ ١٥٤

﴿حَملته أمه كرها وَوَضَعته كرها وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا حَتَّى إِذا بلغ أشده وَبلغ أَرْبَعِينَ سنة قَالَ رب أوزعني أَن أشكر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمت عَليّ وعَلى وَالِدي وَأَن أعمل صَالحا ترضاه وَأصْلح لي فِي ذريتي إِنِّي تبت إِلَيْك وَإِنِّي من الْمُسلمين (١٥) أُولَئِكَ الَّذين نتقبل عَنْهُم أحسن مَا عمِلُوا ونتجاوز عَن سيئاتهم فِي أَصْحَاب الْجنَّة وعد﴾

وَقَوله: ﴿وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا﴾ مَعْنَاهُ: أَن أقل مُدَّة الْحمل سِتَّة أشهر، وَمُدَّة الفصال سنتَانِ، فَذَلِك ثَلَاثُونَ شهرا، وروى أَن امْرَأَة أَتَت بِولد لسِتَّة أشهر من وَقت النِّكَاح فِي زمَان عمر ﵁ فهم عمر برجمها، فَقَالَ عَليّ ﵁ لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا، وتلا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا﴾ فَقَالَ عمر: لَوْلَا عَليّ لهلك عمر.

وَفِي بعض التفاسير: أَن الْمَرْأَة وضعت لسِتَّة أشهر فمدة الفصال أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ شهرا، وَإِن وضعت لتسعة أشهر فمدة الفصال [أحد] وَعِشْرُونَ شهرا، وَهَذَا خلاف قَول الْفُقَهَاء؛ فَإِن عِنْد أَكثر الْفُقَهَاء مُدَّة الفصال حولان بِكُل حَال.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذا بلغ أشده﴾ قد بَينا معنى الأشد.

وَقَوله: ﴿وَبلغ أَرْبَعِينَ سنة﴾ قد بَينا أَيْضا، وَهُوَ مُنْتَهى مُدَّة كَمَال الْعقل.

وَقَوله: ﴿قَالَ رب أوزعني﴾ أَي: ألهمني.

﴿أَن أشكر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمت عَليّ وعَلى وَالِدي وَأَن أعمل صَالحا ترضاه وَأصْلح لي فِي ذريتي إِنِّي تبت إِلَيْك وَإِنِّي من الْمُسلمين﴾ ظَاهر الْمَعْنى، وَاخْتلف الْمُفَسِّرُونَ فِيمَن نزلت هَذِه الْآيَة؟ فَقَالَ الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل وَالضَّحَّاك: إِنَّهَا نزلت فِي أبي بكر الصّديق ﵁ وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: إِنَّهَا عَامَّة فِي جَمِيع الْمُؤمنِينَ. وَمعنى الْآيَة: هُوَ الْإِرْشَاد إِلَى شكر الله وَدُعَاء الْوَالِدين.