Skip to content

تفسير السمعاني ٢٢٣

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ١/ ٢٢٦

سمى الْعِيَال: حرثا، أنْشدهُ الْمبرد.

﴿فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ وَسبب نزُول هَذَا: مَا روى جَابر: أَن الْيَهُود قَالُوا من أَتَى امْرَأَته مولية جَاءَ وَلَده أَحول؛ فَنزلت الْآيَة.

﴿فَأتوا حَرْثكُمْ أَنِّي شِئْتُم﴾ أَي: (مقبلة ومدبرة) وقائمة وَقَاعِدَة، وَكَيف شِئْتُم.

وَقيل: مَعْنَاهُ: مَتى شِئْتُم.

قَالَ ابْن عَبَّاس: معنى قَوْله: ﴿أَنى شِئْتُم﴾ أَي: إِن شِئْتُم فاعزلوا، وَإِن شِئْتُم فَلَا تعزلوا.

قَالَ الشَّيْخ: وَاعْلَم أَن الْآيَة لَا تدل على إِبَاحَة إتْيَان النِّسَاء فِي غير المأتي؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ﴾ فَخص الْإِتْيَان بِموضع الْحَرْث، وَهُوَ الْقبل.

وروى نَافِع، عَن ابْن عمر. أَنه كَانَ يُبِيح إتْيَان الْمَرْأَة فِي الدبر، وأنكروا هَذَا على نَافِع. وَقَالُوا: كذب العَبْد على سَيّده عبد الله بن عمر فَإِنَّهُ مَا كَانَ يبيحه قطّ، وَحكى ذَلِك عَن مَالك أَيْضا، وَأنْكرهُ أَصْحَابه.

وَقد ورد عَن رَسُول الله أَنه قَالَ: " إِن الله لَا يستحي من الْحق، لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أدبارهن ".

وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: هِيَ اللوطية الْكُبْرَى. وَقَالَ فِي الْعَزْل: هِيَ الموؤدة الصُّغْرَى.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَقدمُوا لأنفسكم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ التَّسْمِيَة على الْوَطْء. وَقيل: هُوَ طلب الْوَلَد. وَقيل: سَائِر أَفعَال الْخَيْر.