Skip to content

تفسير السمعاني ٦١

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ٣/ ٥٥١

﴿بُيُوتكُمْ أَو بيُوت آبائكم أَو بيُوت أُمَّهَاتكُم أَو بيُوت إخْوَانكُمْ أَو بيُوت أخواتكم أَو بيُوت أعمامكم أَو بيُوت عماتكم أَو بيُوت أخوالكم أَو بيُوت﴾

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن المُرَاد بيُوت الْأزْوَاج، وَيُقَال: بَيت كل إِنْسَان فِي نَفسه، وَالْأَوْلَاد أظهر.

وَقَوله: ﴿أَو بيُوت آبائكم﴾ الْآيَة إِلَى آخرهَا ظَاهر الْمَعْنى.

وَقَوله: ﴿أَو مَا ملكتم مفاتحه﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: هَذَا وَكيل الرجل وقيمه فِي ضيعته وغنمه، يَأْكُل من الثَّمر، وَيشْرب من اللَّبن، وَلَا يحمل وَلَا يدّخر، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن المُرَاد من الْآيَة بيُوت العبيد، والمفاتح: الخزائن، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَعِنْده مفاتح الْغَيْب﴾ أَي: خَزَائِن الْغَيْب.

وَقَوله: ﴿أَو صديقكم﴾ الصّديق هُوَ الَّذِي صدقك فِي الْمَوَدَّة، وَيُقَال: الصّديق هُوَ الَّذِي ظَاهره مثل ظاهرك، وباطنه مثل باطنك، وَالصديق هَا هُنَا وَاحِد بِمَعْنى الْجمع.

قَالَ الشَّاعِر:

( [دعون] الْهوى [ثمَّ ارتمين] قُلُوبنَا ... بأسهم أَعدَاء وَهن صديق)

وَعَن بَعضهم: أَن الله تَعَالَى رفع أَمر الصّديق على أَمر الْأَبَوَيْنِ، قَالَ الله تَعَالَى حِكَايَة عَن أَمر جَهَنَّم: ﴿فمالنا من شافعين وَلَا صديق حميم﴾ ، وَعَن جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق أَنه قَالَ: مثل صديقك مثل نَفسك. وَعَن الْحسن وَقَتَادَة قَالَا: كَانُوا يستحبون أَن يدخلُوا دور إخْوَانهمْ فيتناولون من غير اسْتِئْذَان، وَكَانَ يَقع ذَلِك بِطيب من نُفُوسهم، ومودة فِي قُلُوبهم. وَعَن ابْن عمر قَالَ: وَمَا كَانَ أَحَدنَا بِأَحَق بدرهمه وديناره عَن صَاحبه. وَعَن بَعضهم: أَنه ذكر صديقا لَهُ فَقَالَ: أيأخذ من كيسك