Skip to content

تفسير السمعاني ٣١

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ٣/ ٥٢٣

﴿الرِّجَال أَو الطِّفْل الَّذين لم يظهروا على عورات النِّسَاء وَلَا يضربن بأرجلهن ليعلم مَا يخفين من زينتهن﴾ الصَّغِير، وَقَالَ عِكْرِمَة: هُوَ الْعنين، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ الشَّيْخ الْهَرم، وَعَن بَعضهم: أَنه الْمَجْبُوب، وَمن الْمَعْرُوف فِي التفاسير: أَنهم الَّذين يتبعُون الرِّجَال، وَلَيْسَ لَهُم همة إِلَّا بطونهم، وَلَا يعْرفُونَ أَمر النِّسَاء، وَيُقَال: إِنَّه المخنث الَّذِي لَيْسَ لَهُ حَاجَة إِلَى النِّسَاء، وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن مخنثا يُقَال لَهُ: هيت كَانَ يدْخل على أَزوَاج النَّبِي قَالَت: وَكُنَّا نظن أَنه من غير أولي الإربة، يَعْنِي: أَنه لَا يعرف أَمر النِّسَاء شَيْئا فوصف يَوْمًا امْرَأَة فَقَالَ: إِنَّهَا تقبل بِأَرْبَع، وتدبر بثمان، فَسمع النَّبِي ذَلِك، فَقَالَ: " مَا ظَنَنْت أَنه يعرف هَذَا، وَأمر بِإِخْرَاجِهِ ".

وَأما الإربة هِيَ الْحَاجة، مَأْخُوذ من الإرب، وَمن هَذَا حَدِيث عَائِشَة ﵂ " أَن النَّبِي كَانَ يقبل وَهُوَ صَائِم، وَكَانَ أملككم لإربه " وَمن قَالَ: لَا، فقد أَخطَأ.

وَقَوله: ﴿أَو الطِّفْل الَّذين لم يظهروا﴾ أَي: الْأَطْفَال الَّذين لم يظهروا، وَاحِد بِمَعْنى الْجمع.

وَقَوله: ﴿لم يظهروا على عورات النِّسَاء﴾ أَي: لم يطيقوا أَمر النِّسَاء، وَيُقَال: " لم يظهروا على عورات النِّسَاء " أَي: لم يعرفوا الْعَوْرَة من غير الْعَوْرَة فَلم يميزوا، وَقيل: لم يبلغُوا حد الشَّهْوَة.