Skip to content

تفسير السمعاني ١٧٧

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ١/ ١٧٢

﴿وَالْكتاب والنبيين وَآتى المَال على حبه ذَوي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل والسائلين وَفِي الرّقاب وَأقَام الصَّلَاة وَآتى الزَّكَاة والموفون بعهدهم إِذا﴾

وَقيل: هُوَ خطاب للْيَهُود وَالنَّصَارَى إِذْ كَانَ قبْلَة الْيَهُود الْمغرب، وقبلة النَّصَارَى الْمشرق.

فَقَالَ: لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وُجُوهكُم قبل الْمشرق أَيهَا النَّصَارَى، وَقبل الْمغرب أَيهَا الْيَهُود، وَلَكِن الْبر من آمن بِاللَّه.

وَفِي تَقْدِيره قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن تَقْدِيره وَلَكِن ذَا الْبر من آمن بِاللَّه، وَالثَّانِي: أَن تَقْدِيره: وَلَكِن الْبر من آمن بِاللَّه ﴿وَالْيَوْم الآخر وَالْمَلَائِكَة وَالْكتاب والنبيين وَآتى المَال على حبه﴾ أَي: حب المَال.

قَالَ ابْن مَسْعُود: هُوَ أَن تَتَصَدَّق وَأَنت صَحِيح شحيح، تَأمل الْبَقَاء، وتخشى الْفقر ﴿ذَوي الْقُرْبَى﴾ أهل الْقرَابَات. ﴿واليتامى وَالْمَسَاكِين﴾ قد ذَكَرْنَاهُمْ.

﴿وَابْن السَّبِيل﴾ هُوَ الْمُنْقَطع. وَقيل: أَرَادَ بِهِ الضَّيْف ﴿والسائلين﴾ مَعْلُوم ﴿وَفِي الرّقاب﴾ يَعْنِي: المكاتبين.

﴿وَأقَام الصَّلَاة وَآتى الزَّكَاة والموفون بعهدم إِذا عَاهَدُوا﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: لم قَالَ: " والموفون " على الرّفْع؟ قيل: فِيهِ قَولَانِ. أصَحهمَا: أَنه مَعْطُوف على خبر لَكِن، وَتَقْدِيره: وَلَكِن ذَا الْبر الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّه والموفون.

وَقيل تَقْدِيره: وهم الموفون كَأَنَّهُ عد أصنافا، ثمَّ قَالَ: هم والموفون كَذَا وَكَذَا.

وَفِيه قَول ثَالِث: أَن الْكَلَام إِذا طَال فالعرب قد تخَالف فِي الْأَعْرَاب.

﴿وَالصَّابِرِينَ﴾ نصب على الْمَدْح. وَقيل تَقْدِيره: أَعنِي الصابرين. قَالَ الشَّاعِر:

(لَا يبعدن قومِي الَّذين هم ... سم العداة وَآفَة الجزر)

(النازلين بِكُل معترك ... والطيبين معاقد الْأرز)

وَقَوله تَعَالَى: ﴿فِي البأساء﴾ هُوَ الْجُوع ﴿وَالضَّرَّاء﴾ الْمَرَض وَالضَّرَر.