تفسير السمعاني
Printed page ٣/ ١٠٩
﴿وَرَائه جَهَنَّم ويسقى من مَاء صديد (١٦) يتجرعه وَلَا يكَاد يسيغه ويأتيه الْمَوْت من﴾
وَقَوله: ﴿وخاب كل جَبَّار عنيد﴾ وخاب أَي: خسر، وَقيل: وَهلك كل جَبَّار. والجبار هُوَ الَّذِي لَا يرى فَوْقه أحد، والجبرية طلب الْعُلُوّ بِمَا لَا غَايَة وَرَاءه، وَهُوَ وصف لَا يَصح إِلَّا لله، وَأما فِي وصف الْخلق فَهُوَ مَذْمُوم، وَقيل: الْجَبَّار هُوَ الَّذِي يجْبر الْخلق على مُرَاده. وَأما العنيد: هُوَ المعاند للحق.
قَوْله تَعَالَى: ﴿من وَرَائه جَهَنَّم﴾ الْأَكْثَرُونَ مَعْنَاهُ: من أَمَامه جَهَنَّم. قَالَ الشَّاعِر:
(وَمن ورائك يَوْم أَنْت بالغه ... لَا حَاضر معجز عَنهُ وَلَا باد)
يَعْنِي: من أمامك، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: