Skip to content

تفسير السمعاني ٢

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ٢/ ٣٦٥

﴿أَن أَوْحَينَا إِلَى رجل مِنْهُم أَن أنذر النَّاس وَبشر الَّذين آمنُوا أَن لَهُم قدم صدق عِنْد رَبهم قَالَ الْكَافِرُونَ إِن هَذَا لساحر مُبين (٢) ﴾ الله نَبيا سوى يَتِيم أَبى طَالب، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة وهى قَوْله: ﴿أَكَانَ للنَّاس عجبا﴾ وَمَعْنَاهُ: أعجب النَّاس، يعْنى: الْمُشْركين ﴿أَن أَوْحَينَا إِلَى رجل مِنْهُم﴾ وَالرجل هَا هُنَا: النَّبِي، وَقَوله: ﴿مِنْهُم﴾ قَالُوا: مَعْنَاهُ: إِنَّه رجل يعرفونه باسمه وَنسبه، لَا يكْتب، وَلَا يشْعر، وَلَا يتكهن، ولايكذب.

وَقَوله: ﴿أَن أنذر النَّاس﴾ الْإِنْذَار: هُوَ الْإِعْلَام مَعَ التخويف. وَقَوله: ﴿وَبشر الَّذين آمنُوا﴾ قد بَينا معنى الْبشَارَة. وَقَوله: ﴿أَن لَهُم قدم صدق عِنْد رَبهم﴾ فِيهِ أَرْبَعَة أَقْوَال:

القَوْل الأول - وَهَذَا قَول الْأَكْثَرين - أَن الْقدَم الصدْق: هُوَ الْأَعْمَال الصَّالِحَة، يُقَال: لفُلَان قدم فِي الشجَاعَة، وَقدم فى الْعلم، وَيُقَال: فلَان وضع قدمه فى كَذَا، إِذا شرع فِيهِ بِعَمَلِهِ.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْقدَم الصدْق: هُوَ الثَّوَاب.

وَالْقَوْل الثَّالِث: حكى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: الْقدَم الصدْق: هُوَ السَّعَادَة فِي الذّكر الأول.

وَالْقَوْل الرَّابِع: أَن المُرَاد مِنْهُ: هُوَ الرَّسُول، وَقدم صدق: شَفِيع صدق، قَالَه مقَاتل بن حَيَّان.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ الْكَافِرُونَ إِن هَذَا لساحر مُبين﴾ وقرىء بقراءتين: " لساحر مُبين "، و " إِن هَذَا لسحر مُبين "؛ فالساحر ينْصَرف إِلَى الرَّسُول، وَالسحر ينْصَرف إِلَى الْقُرْآن.