Skip to content

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب [الأمارات]

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

أبو الثناء الأصبهاني

Printed page ١/ ٩٢

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[الشرح]

" وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ إِلَى الضَّرُورِيَّاتِ، لَزِمَ التَّسَلْسُلُ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَكُونُ تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتُ مُكْتَسَبَةً مِنْ مُقَدِّمَاتٍ أُخَرَ، وَتِلْكَ أَيْضًا مُكْتَسَبَةٌ، وَهَلُمَّ جَرَّا، وَيَلْزَمُ التَّسَلْسُلُ.

وَلَمَّا كَانَ الدَّوْرُ أَيْضًا تَسَلْسُلًا، إِلَّا أَنَّهُ فِي الْأُمُورِ الْمُتَنَاهِيَةِ، اسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ التَّسَلْسُلِ عَنْ ذِكْرِهِ.

[الْأَمَارَات]

ش - أَيْ وَأَمَّا الْأَمَارَاتُ فَنَتَائِجُهَا ظَنِّيَّةٌ أَوِ اعْتِقَادِيَّةٌ لَا مُطْلَقًا، بَلْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مَانِعٌ يَمْنَعُ عَنْ حُصُولِ الظَّنِّ أَوِ الِاعْتِقَادِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَمَارَاتِ مُرَكَّبَةٌ مِنَ الظَّنِّيَّاتِ الصِّرْفَةِ، أَوْ مِنَ الِاعْتِقَادِيَّاتِ أَوْ مُخْتَلِطَةٌ، أَوْ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَمِنَ الْقَطْعِيَّاتِ.

وَعَلَى التَّقَارِيرِ لَا تَكُونُ الْأَمَارَاتُ قَطْعِيَّةً بَلْ ظَنِّيَّةً أَوِ اعْتِقَادِيَّةً. وَالظَّنِّيَّةُ وَالِاعْتِقَادِيَّةُ لَا تُفِيدُ إِلَّا ظَنِّيَّةً أَوِ اعْتِقَادِيَّةً، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَمْنَعَ مَانِعٌ. إِذْ لَيْسَ بَيْنَ الظَّنِّ وَالِاعْتِقَادِ الَّذِي هُوَ نَتِيجَةُ الْأَمَارَاتِ وَبَيْنَ أَمْرٍ مَا، ـ أَيِ الْأَمَارَاتِ الْمُنْتِجَةِ لَهَا ـ، رَبْطٌ عَقْلِيٌّ، أَيْ عَلَامَةٌ طَبِيعِيَّةٌ تَقْتَضِي اسْتِلْزَامَ الْأَمَارَاتِ لِنَتَائِجِهَا ; إِذْ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا رَبْطٌ عَقْلِيٌّ لَمَا زَالَ ظَنُّ النَّتِيجَةِ أَوِ اعْتِقَادُهَا مَعَ قِيَامِ مُوجِبِهِمَا، أَعْنِي الْأَمَارَاتِ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.