Skip to content

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب [مقدمة]

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

أبو الثناء الأصبهاني

Printed page ١/ ٦٣٦

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[الشرح]

فَلَوْ كَانَ الْخَبَرُ الْمُطَابِقُ بِدُونِ اعْتِقَادِ الْمُطَابَقَةِ صِدْقًا، لَمَا كَذَّبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ; لِأَنَّ إِخْبَارَهُمْ عَنْ رِسَالَتِهِ ﵇ مُطَابِقٌ لِلْوَاقِعِ.

أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَذَّبَهُمْ فِي إِخْبَارِهِمْ عَنِ الرِّسَالَةِ، بَلْ كَذَّبَهُمْ فِي شَهَادَتِهِمْ. وَالشَّهَادَةُ الصَّادِقَةُ أَنْ يَشْهَدَ الشَّاهِدُ بِالْمُطَابِقِ مَعَ كَوْنِهِ مُعْتَقِدًا. [وَ] اعْتِقَادُ الْمُطَابَقَةِ شَرْطُ صِدْقِ الشَّهَادَةِ، وَالْمُنَافِقُونَ لَمَّا لَمْ يَكُونُوا مُعْتَقِدِينَ رِسَالَتَهُ ﵇، كَانُوا كَاذِبِينَ فِي شَهَادَتِهِمْ.

وَهَذِهِ الْمُنَازَعَةُ لَفْظِيَّةٌ ; لِأَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى الِاصْطِلَاحِ.

[المتواتر والآحاد]

[مقدمة]

ش - هَذَا تَقْسِيمٌ آخَرُ لِلْخَبَرِ. وَالْخَبَرُ يَنْقَسِمُ إِلَى خَبَرٍ يُعْلَمُ صِدْقُهُ، وَإِلَى خَبَرٍ يُعْلَمُ كَذِبُهُ، وَإِلَى خَبَرٍ لَا يُعْلَمُ وَاحِدٌ مِنْ صِدْقِهِ وَكَذِبِهِ.

وَالْأَوَّلُ - وَهُوَ مَا عُلِمَ صِدْقُهُ - إِمَّا ضَرُورِيٌّ أَوْ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ. وَالضَّرُورِيُّ إِمَّا ضَرُورِيٌّ بِنَفْسِ الْخَبَرِ بِتَكَرُّرِ الْخَبَرِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ، كَالْمُتَوَاتِرِ. أَوْ ضَرُورِيٌّ بِغَيْرِ نَفْسِ الْخَبَرِ، بَلْ لِكَوْنِهِ مُوَافِقًا لِلضَّرُورِيِّ.

وَنَعْنِي بِالْمُوَافِقِ لِلضَّرُورِيِّ مَا يَكُونُ مُتَعَلِّقُهُ مَعْلُومًا لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ غَيْرِ كَسْبٍ وَتَكَرُّزٍ.

وَغَيْرُ الضَّرُورِيِّ إِمَّا نَظَرِيٌّ كَخَبَرِ اللَّهِ تَعَالَى وَخَبَرِ الرَّسُولِ وَالْإِجْمَاعِ. فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُلِمَ صِدْقُهُ بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ.

وَإِمَّا مُوَافِقٌ لِلنَّظَرِ - وَهُوَ الْخَبَرُ الَّذِي عُلِمَ مُتَعَلَّقُهُ بِالنَّظَرِ - كَقَوْلِنَا: الْعَالَمُ حَادِثٌ.

وَالثَّانِي - وَهُوَ مَا عُلِمَ كَذِبُهُ - هُوَ الْخَبَرُ الْمُخَالِفُ لِمَا عُلِمَ صِدْقُهُ