Skip to content

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب [الدليل]

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

أبو الثناء الأصبهاني

Printed page ١/ ٣٢

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[الشرح]

وَكَذَا التَّصْدِيقُ بِهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ مَحْمُولَاتُ مَسَائِلِ الْأُصُولِ أَوْ مُتَعَلِّقَاتُهَا، لَا يَكُونُ مِنَ الْمَبَادِئِ ; لِأَنَّ الْمَسَائِلَ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَبَادِئِ. فَلَوِ اسْتَمَدَّ الْأُصُولَ مِنْهُ لِتَوَقَّفَ عَلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ مُحَالٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ التَّصْدِيقَ بِوُجُودِ الْأَحْكَامِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، مِنْ مَسَائِلِ الْكَلَامِ، فَيَكُونُ مِنْ مَبَادِئِ الْأُصُولِ. وَالتَّصْدِيقُ بِالْأَحْكَامِ مِنْ حَيْثُ تُعَلُّقُهَا بِالْأَفْعَالِ لَا يَكُونُ مِنَ الْمَبَادِئِ لِمَا ذَكَرْنَا.

وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: " وَإِلَّا جَاءَ الدَّوْرُ " إِنَّمَا يَسْتَقِيمُ، لَوْ حُمِلَ التَّصْدِيقُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.

[الْمَبَادِئُ الْكَلَامِيَّةُ]

[الدليل]

ش - قِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ: " الدَّلِيلُ " إِلَى قَوْلِهِ: " مَبَادِئُ اللُّغَةِ " مِنَ الْمَبَادِئِ الْكَلَامِيَّةِ. وَإِنَّمَا ابْتَدَأَ بِهَا ; لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ اسْتِمْدَادَهُ مِنَ الْكَلَامِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَالْأَحْكَامِ، أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ مَا يُسْتَمَدُّ مِنْهُ عَلَى التَّرْتِيبِ. فَبَدَأَ بِالْكَلَامِ.

وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ بَحْثَ الدَّلِيلِ وَالْقَوَاعِدِ الْمَنْطِقِيَّةِ غَيْرُ مَخْصُوصٍ بِالْكَلَامِ.

وَنِسْبَتَهُ إِلَى الْكَلَامِ كَنِسْبَتِهِ إِلَى الْأُصُولِ ; لِأَنَّ الْمَنْطِقَ آلَةٌ لِجَمِيعِ الْعُلُومِ الْكَسْبِيَّةِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: لَمَّا ذُكِرَ الدَّلِيلُ فِي حَدَّيِ الْأُصُولِ وَالْفِقْهِ، وَلَمْ يَسْبِقْ شَيْءٌ يُعْرَفُ مِنْهُ الدَّلِيلُ، أَرَادَ أَنْ يُشِيرَ إِلَى مَعْنَاهُ.

وَالدَّلِيلُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ الْمُرْشِدُ، وَمَا بِهِ الْإِرْشَادُ. وَالْمُرْشِدُ: هُوَ النَّاصِبُ لِلْعَلَامَةِ، أَوِ الذَّاكِرُ لَهَا.