ورد الطائف في شرح روضة الطرائف في رسم المصحف
هذا ردٌّ على المذهب الخامس وهو قولهم: إنَّ إعجاز القرآن خلُوُّه من التناقض.
قال الإمام الناظم في الردِّ على هذا المذهب: «وبُطْلُهُ بأنَّ في كلامهم مقدارَ أقصر سورةٍ خالٍ منه» (١).
[١٨] تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ البَعْضُ جَوَّزَهُ … وَرَدَّ ذَلِكَ غَزَّالِيُّنَا وَمَلَا
قول النَّاظِمُ: «تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ».
عرَّفَهُ الناظم بقوله: «أي: الحكمُ الذي لا يقدرُ المكلَّفُ على فعلِهِ» (٢).
هذا ردٌّ على المذهبِ السَّادِسِ وهو قولهم: أنَّ إعجازَ القرآنِ كَونُهُ كَلامَ الله.
قال الإمام الجعبري في الردِّ على هذا المذهب: «وتقريره: أنَّ إعجازَه كونُه كلام الله، لزِمَ المحالُ عند من لا يُجِيزُ تكليفَ ما لا يُطاق، وهم أكثر أصحابنا؛ كالغزالي (٣)، لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، أي: قدرتَها» (٤).
والذي لا يقدرُ عليه المكلَّفُ لا يُتَصَوَّر أن يُتَحَدَّى بِهِ؛ لأنَّ هذا فوق الطاقة البشرية.