Skip to content

حجة الله البالغة

ولي الله الدهلوي

Printed page ٢/ ٣٢٩

فَالْأول وَيبقى حفالة كحفالة الشّعير لَا يباليهم الله بالة ".

أَقُول: علم النَّبِي ﷺ أَنه إِذا بعد الْعَهْد من النَّبِي وانقرض الحواريون من أَصْحَابه ووسد الْأَمر إِلَى غير أَهله لَا بُد أَن تجرى الرسوم حسب الدَّوَاعِي النفسانية والشيطانية وتعمهم جَمِيعًا إِلَّا مَا شَاءَ الله مِنْهُم.

وَقَالَ ﷺ:

" إِن هَذَا الْأَمر بَدَأَ نبوة وَرَحْمَة ثمَّ يكون خلَافَة وَرَحْمَة، ثمَّ ملكا عَضُوضًا ثمَّ كَائِن جبرية وعتوا وَفَسَادًا فِي الأَرْض يسْتَحلُّونَ الْحَرِير والفروج وَالْخُمُور يرْزقُونَ على ذَلِك وينصرون حَتَّى يلْقوا الله ".

أَقُول: فالنبوة انْقَضتْ بوفاة النَّبِي ﷺ، والخلافة الَّتِي لَا سيف فِيهَا بمقتل عُثْمَان، والخلافة بِشَهَادَة عَليّ كرم الله وَجهه وخلع الْحسن ﵁، وَالْملك العضوض ومشاجرات الصَّحَابَة بني أُميَّة ومظالمهم إِلَى أَن اسْتَقر أَمر مُعَاوِيَة، والجبرية، والعتو خلَافَة بني الْعَبَّاس فَإِنَّهُم مهدوها على رسوم كسْرَى وَقَيْصَر.

وَقَالَ ﷺ:

" تعرض الْفِتَن على الْقُلُوب والحصير عودا عودا فَأَي قلب أشربها نكتت فِيهِ نُكْتَة سَوْدَاء وَأي قلب أنكرها نكتت

فِيهِ نُكْتَة بَيْضَاء حَتَّى تصير على قلبين أَبيض مثل الصَّفَا فَلَا تضره فتْنَة مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْآخِرَة أسود مربادا كالكوز مجخيا لَا يعرف مَعْرُوفا وَلَا يُنكر مُنْكرا إِلَّا مَا أشْرب من هَوَاهُ "

أَقُول الهواجس والنفسانية الشيطانية تنبعث فِي الْقُلُوب والأعمال الْفَاسِدَة تكتنفها وَلَا تكون حِينَئِذٍ دَعْوَة حثيثة إِلَى الْحق فَلَا ينكرها إِلَّا من جهل فِي قلبه هَيْئَة مضادة للفتن، وتعم من سوى ذَلِك وَتَأْخُذ بتلابيبه

وَقَالَ ﷺ:

" إِن الْأَمَانَة نزلت فِي جذر قلاب النَّاس ثمَّ علمُوا من الْقُرْآن ثمَّ علمُوا من السّنة وَحدث عَلَيْهِ السلامعن رَفعهَا فَقَالَ: " ينَام الرجل النومة فتقبض الْأَمَانَة من قلبه فيظل أَثَرهَا مثل أثر الوكت ثمَّ ينَام النومة فتقبض الْأَمَانَة فَيبقى أَثَرهَا مثل أثر المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا "