Skip to content

حجة الله البالغة

ولي الله الدهلوي

Printed page ٢/ ١٨٩

(من أَبْوَاب تَدْبِير الْمنزل)

اعْلَم أَن أصُول فن تَدْبِير الْمنَازل مسلمة عِنْد طوائف الْعَرَب والعجم لَهُم اخْتِلَاف فِي أشباحها وصورها، وَبعث النَّبِي ﷺ فِي الْعَرَب، واقتضت الْحِكْمَة أَن يكون طَرِيق ظُهُور كلمة الله فِي الأَرْض غلبتهم على الْأَدْيَان، وَنسخ عادات أُولَئِكَ بعاداتهم، ورياسة أُولَئِكَ برياساتهم، فَأوجب ذَلِك أَلا يتَعَيَّن تَدْبِير الْمنَازل إِلَّا فِي الْعَادَات للْعَرَب، وَأَن تعْتَبر تِلْكَ الصُّور والأشباح بِأَعْيَانِهَا، وَقد ذكرنَا أَكثر مَا يجب ذكره فِي مُقَدّمَة الْبَاب فِي الارتفاقات وَغَيرهَا فراجع.

(الْخطْبَة وَمَا يتَعَلَّق بهَا)

قَالَ رَسُول الله ﷺ:

" يَا معشر الشَّبَاب من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوج، فانه أَغضّ لِلْبَصَرِ وَأحْصن لِلْفَرجِ، وَمن لم يسْتَطع فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاء " اعْلَم أَن الْمَنِيّ إِذا كثر توالده فِي الْبدن صعد بخاره إِلَى الدِّمَاغ، فحبب إِلَيْهِ النّظر إِلَى الْمَرْأَة الجميلة، وشغف قلبه حبها، وَنزل قسط مِنْهُ إِلَى الْفرج، فَحصل الشبق، واشتدت الغلمة، وَأكْثر مَا يكون ذَلِك فِي وَقت الشَّبَاب، وَهَذَا حجاب عَظِيم من حجب الطبيعة يمنعهُ من الإمعان فِي الْإِحْسَان، ويهيجه إِلَى الزِّنَا، وَيفْسد عَلَيْهِ الْأَخْلَاق، ويوقعه فِي مهالك عَظِيمَة من فَسَاد ذَات الْبَين، فَوَجَبَ إمَاطَة هَذَا الْحجاب، فَمن اسْتَطَاعَ الْجِمَاع، وَقدر عَلَيْهِ بِأَن تيسرت لَهُ امْرَأَة على مَا تَأمر بِهِ الْحِكْمَة، وَقدر على نَفَقَتهَا فَلَا أحسن لَهُ من أَن يتَزَوَّج، فان التَّزَوُّج أَغضّ لِلْبَصَرِ وَأحْصن لِلْفَرجِ من حَيْثُ إِنَّه سَبَب لكثر استفراغ الْمَنِيّ، وَمن لم يسْتَطع ذَلِك فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ، فان سرد الصَّوْم لَهُ من خاصية فِي كسر سُورَة الطبيعة، وكبحها عَن غلوائها؛ لما فِيهِ من تقليل مادتها، فيتغير بِهِ كل خلق فَاسد نَشأ من كَثْرَة